إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٧١ - بيان ما دل على عدم جواز التأمين بعد الفاتحة والجمع بينه وبين ما دل على الجواز
عن العبادة ، ففيه : ( أنّه إذا تحقّق النهي علم أنه غير مستثنى ممّا يجوز ، ومعه تتوقف الصحّة على الدليل ؛ إذ العبادة متلقّاة من الشارع ، ولو نوقش في ذلك يقال : إنّ إطلاق المنع من الكلام والإبطال به حاصل إلاّ ما خرج بالدليل ، والفرض وقوع النهي عن قوله : آمين ، فليتأمّل ) [١].
ومن هنا يعلم أنّ القائل بالتعميم في الفاتحة وغيرها [٢] ربّما يوجّه كلامه بنوع من التدبر فيما ذكرناه.
وما قاله بعض الأصحاب من أنّ الأوامر المطلقة تقتضي الصحة [٣] ، فيه تأمّل يعرف من تفصيل المقام.
أمّا ما يقال : من أنّ التأمين لا يصح إلاّ لمن قصد الدعاء ، فلا يجوز إلاّ لمن قصد الدعاء ، لأنّه كلام بغير ذكر ودعاء ، فيدخل تحت النهي فيكون حراما ومبطلا.
ففيه تأمّل ؛ لأنّ [٤] استجابة الدعاء لا يختصّ بحضوره ، سلّمنا ، لكن النهي غير عام في الأخبار ، والإجماع على أنّ غير الذكر والدعاء مبطل على وجه يتناول التأمين غير حاصل ، كما هو واضح.
إلاّ أن يقال : إنّ إثبات كون التأمين دعاء غير معلوم ، فيحتاج الحكم بجوازه إلى دليل.
وفيه : انّ الكلام في الدخول تحت النهي.
وما ذكره الشيخ في التبيان لتوجيه الإبطال بآمين من لزوم خروج
[١] ما بين القوسين ليس في « رض » ، وبدله في « م » : وجه. [٢] راجع ص : ١٦٩. [٣] مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ٢٣٥. [٤] في « فض » زيادة : طلب.