إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٠ - التردّد في وجوب الردّ
المقام الثاني : قد عرفت مفاد الأخبار في كيفية التسليم ، والمذكور في عبارات بعض الأصحاب أنّ الإمام والمأموم يسلّمان واحدة ، لكن الإمام يومئ فيها بصفحة وجهه إلى يمينه ، والمنفرد يستقبل القبلة بها ويومئ بمؤخّر عينه إلى يمينه ، وأمّا المأموم فإن لم يكن على يساره أحد يسلّم واحدة مومئا بصفحة وجهه إلى يساره [١]. واستفادة هذا من الأخبار في غاية البعد ، بل الظاهر انتفاؤه.
ثم إنّ الظاهر من « الأحد » في بعض الأخبار المذكورة الإنسان ، والشيخ صرّح به في التهذيب [٢].
وقد حصل التردّد في وجوب الردّ فاحتمل بعض العدم ؛ للأصل ، وعدم التسمية [٣] تحية ، بل هو إيذان كما يدل عليه الخبر الأخير [٤] ، واحتمل بعض الوجوب ؛ للعموم [٥].
وفي الفقيه : ثم تسلّم وأنت مستقبل القبلة وتميل بعينك إلى يمينك إن كنت إماما ، وإن صلّيت وحدك قلت : « السلام عليكم » مرّة واحدة وأنت مستقبل القبلة وتميل بأنفك إلى يمينك ، وإن كنت خلف إمام تأتمّ به فسلّم تجاه القبلة واحدة ردّا على الإمام ، وتسلّم على يمينك واحدة وعلى يسارك واحدة إلاّ أن لا يكون على يسارك إنسان فلا تسلّم على يسارك ، إلاّ أن تكون بجنب الحائط فتسلّم على يسارك ، ولا تدع التسليم على يمينك كان
[١] انظر النهاية : ٧٢ ، المنتهى ١ : ٢٩٧. [٢] التهذيب ٢ : ٩٢. [٣] في « م » : التشهد. [٤] كالأردبيلي في مجمع الفائدة ٢ : ٢٩٤. [٥] كالشهيد في الذكرى : ٢٠٨.