پيامبر اعظم از نگاه قرآن و اهل بيت - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٨ - حديث
٢٩. دلائل النُّبوّة عن جابر: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله العاقِبُ وَالطَّيِّبُ فَدَعاهُما إلَى الإِسلامِ، فَقالا: أسلَمنا يا مُحَمَّدُ قَبلَكَ!
قالَ: كَذَبتُما، إن شِئتُما أخبَرتُكُما ما يَمنَعُكُما مِنَ الإِسلامِ.
قالوا: فَهاتِ أنبِئنا.
قالَ: حُبُّ الصَّليبِ وشُربُ الخَمرِ و أكلُ لَحمِ الخِنزيرِ.
قالَ جابِرٌ: فَدَعاهُما إلَى المُلاعَنَةِ، فَواعَداهُ عَلى أن يُغادِياهُ بِالغَداةِ، فَغَدا رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله و أخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وفاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ عليهم السلام، ثُمَّ أرسَلَ إلَيهِما فَأَبَيا أن يُجيباهُ و أقَرَّا لَهُ، فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله: وَالَّذي بَعَثَني بِالحَقِّ، لَو فَعَلا لَأَمطَرَ الوادِي عَلَيهِما ناراً. قالَ جابِرٌ: فيهِم نَزَلَت: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ»[١].
قالَ الشَّعبِيُّ: قالَ جابِرٌ: «وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ» رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله وعَلِيٌّ عليه السلام، «أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ» الحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهما السلام، «وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ» فاطِمَةُ عليها السلام[٢].
٣٠. الكشّاف للزّمخشري: رُوِيَ أنَّهُم لَمَّا دَعاهُم إلَى المُباهَلَةِ قالوا: حَتَّى نَرجِعَ ونَنظُرَ، فَلَمَّا تَخالَوا قالوا لِلعاقِبِ، وكانَ ذا رَأيِهِم: يا عَبدَ المَسيحِ، ما تَرى؟
فَقالَ: وَاللّهِ لَقَد عَرَفتُم يا مَعشَرَ النَّصارى أنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ مُرسَلٌ، ولَقَد جاءَكُم بِالفَصلِ مِن أمرِ صاحِبِكُم. وَاللّهِ، ما باهَلَ قَومٌ نَبِيّا قَطُّ فَعاشَ كَبيرُهُم ولا نَبَتَ
صَغيرُهُم، ولَئِن فَعَلتُم لَتَهلِكُنَّ، فَإِن أبَيتُم إلَّا إلفَ دينِكُم وَالإِقامَةَ عَلى ما أنتُم عَلَيهِ فَوادِعوا الرَّجُلَ وَانصَرِفوا إلى بِلادِكُم.
فَأَتى رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله وَقَد غَدا مُحتَضِناً الحُسَينَ آخِذاً بِيَدِ الحَسَنِ وفاطِمَةُ تَمشي خَلفَهُ وعَلِيٌّ خَلفَها وهُوَ يَقولُ: إذا أنَا دَعَوتُ فَأَمِّنوا، فَقالَ أُسقُفُ نَجرانَ: يا مَعشَرَ النَّصارى، إنَّي لَأَرى وُجوهاً لَو شاءَ اللّهُ أن يُزيلَ جَبَلًا مِن مَكانِهِ لَأَزالَهُ بِها، فَلا تُباهِلوا فَتَهلِكوا ولا يَبقى عَلى وَجهِ الأَرضِ نَصرانِيٌّ إلى يَومِ القِيامَةِ، فَقالوا: يا أبَا القاسِمِ، رَأَينا ألّا نُباهِلَكَ و أن نُقِرَّكَ عَلى دينِكَ ونَثبُتَ عَلى دينِنا.
قالَ: فَإِذا أبَيتُمُ المُباهَلَةَ فَأَسلِموا يَكُن لَكُم ما لِلمُسلِمينَ وعَلَيكُم ما عَلَيهِم، فَأَبَوا. قالَ: فَإِنِّي اناجِزُكُم.
فَقالوا: ما لَنا بِحَربِ العَرَبِ طاقَةٌ، ولكِن نُصالِحُكَ عَلى أن لا تَغزونا ولا تُخيفَنا ولا تَرُدَّنا عَن دينِنا عَلى أن نُؤَدِّيَ إلَيكَ كُلَّ عامٍ ألفَي حُلَّةٍ، ألفاً في صَفَرٍ، و ألفاً في رَجَبٍ، وثَلاثينَ دِرعاً عادِيَّةً مِن حَديدٍ.
فَصالَحَهُم عَلى ذلِكَ، وقالَ: وَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ، إنَّ الهَلاكَ قَد تَدَلّى عَلى أهلِ نَجرانَ، ولَو لاعَنوا لَمُسِخوا قِرَدَةً وخَنازيرَ، وَلَاضطَرَمَ عَلَيهِمُ الوادي ناراً، وَلَاستَأصَلَ اللّهُ نَجرانَ و أهلَهُ حَتَّى الطَّيرَ عَلى رُؤوسِ الشَّجَرِ، ولَما حالَ الحَولُ عَلَى النَّصارى كُلِّهِم حَتّى يَهلِكوا ....
ثُمَّ قالَ الزّمخشَريُ: وقَدّمَهُم فِي الذِّكرِ عَلَى الأَنفُسِ لِيُنَبِّهَ عَلى لُطفِ مَكانِهم وقُربِ مَنزِلَتِهِم، وليُؤذِنَ بِأَنّهُم مُقدَّمونَ عَلَى الأَنفُسِ مُفدَونَ بِها، وفيهِ دَليلٌ لا شَيءَ أقوى مِنهُ عَلى فَضلِ أصحابِ الكِساءِ عليهم السلام.[٣]
[١] آل عمران: ٦١.
[٢] دلائل النبوّة لأبي نعيم: ج ٢ ص ٣٥٣ ح ٢٤٤، المناقب لابن المغازليّ: ص ٢٦٣ ح ٣١٠ عن جابر بن عبداللّه؛ العمدة: ص ١٩٠ ح ٢٩١، الطرائف: ص ٤٦ ح ٣٨، بحار الأنوار: ج ٢١ ص ٣٤١ ح ٧ نقلًا عن الخرائج والجرائح.
[٣] الكشّاف: ج ١ ص ١٩٣، وراجع تفسير الطبريّ: ج ٣ ص ٢٩٩، تفسير الفخر الرازيّ: ج ٨ ص ٨٨ وقال في ذيل الرواية: واعلم أنّ هذه الرواية كالمتّفق على صحّتها عند أهل التفسير والحديث، الإرشاد: ج ١ ص ١٦٦، مجمع البيان: ج ٢ ص ٧٦٢، تفسير القمّيّ: ج ١ ص ١٠٤.