پيامبر اعظم از نگاه قرآن و اهل بيت - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٦ - حديث
١٩٥. الإمام الصّادق عليه السلام: كانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله في بَيتِ أُمِّ سَلَمَةَ في لَيلَتِها، فَفَقَدَتهُ مِنَ الفِراشِ، فَدَخَلَها في ذلِكَ ما يَدخُلُ النِّساءَ، فَقامَت تَطلُبُهُ في جَوانِبِ البَيتِ حَتَّى انتَهَت إلَيهِ وهُو في جانِبٍ مِنَ البَيتِ قائِمٌ رافِعٌ يَدَيهِ يَبكي، وهُوَ يَقولُ: «اللَّهُمَّ لا تَنزِع مِنِّي صالِحَ ما أعطَيتَني أبَدا، اللَّهُمَّ ولا تَكِلني إلى نَفسي طَرفَةَ عَينٍ أبَدا ...».
قالَ: فَانصَرَفَت أُمُّ سَلَمَةَ تَبكي حَتَّى انصَرَفَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله لِبُكائِها، فَقالَ لَها: ما يُبكيكِ يا أُمَّ سَلَمَةَ؟ فَقالَت: بِأبي أنتَ وَأُمّي يا رَسولَ اللّهِ، ولِمَ لا أبكي و أنتَ بِالمَكانِ الَّذي أنتَ بِهِ مِنَ اللّهِ، قَد غَفَرَ اللّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأخَّرَ ...؟! فَقالَ: يا أُمَّ سَلَمَةَ، وما يُؤمِنُني؟ وإنَّما وَكَلَ اللّهُ يونُسَ بنَ مَتَّى إلى نَفسِهِ طَرفَةَ عَينٍ فَكانَ مِنهُ ما كانَ.[١]
١٩٦. الأمالي للطوسي عن بكر بن عبداللّه: إنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله وهُوَ مَوقوذٌ أو قالَ: مَحمومٌ فَقالَ لَهُ عُمَرُ: يا رَسولَ اللّهِ، ما أشَدَّ وَعكَكَ؟ فَقالَ: ما مَنَعَني ذلِكَ أن قَرَأتُ اللَّيلَةَ ثَلاثينَ سُورَةً فيهِنَّ السَّبعُ الطِّوالُ، فَقالَ عُمَرُ: يا رَسولَ اللّهِ، غَفَرَ اللّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأخَّرَ و أنتَ تَجهَدُ هذا الاجتِهادَ؟ فَقالَ: يا عُمَرُ، أفَلا أكونُ عَبدا شَكورا؟![٢]
١٩٧. المناقب لابن شهرآشوب عن طاووس الفقيه: رَأيتُ فِي الحِجرِ زَينَ العابِدينَ عليه السلام يُصَلِّي ويَدعو: عُبَيدُكَ بِبابِكَ، أسيرُكَ بِفِنائِكَ، مِسكينُكَ بِفِنائِكَ، سائِلُكَ بِفِنائِكَ، يَشكو إلَيكَ ما لا يَخفى عَلَيكَ. وفي خَبرٍ: لا تَرُدَّني عَن بابِكَ.
و أتَت فاطِمَةُ بِنتُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام إلى جابِرِ بنِ عَبدِاللّهِ، فَقالَت لَهُ: يا صاحِبَ رَسولِ اللّهِ، إنَّ لَنا عَلَيكُم حُقوقا، ومِن حَقِّنا عَلَيكُم أن إذا رَأيتُم أحَدَنا يُهلِكُ نَفسَهُ اجتِهادا أن تُذَكِّروهُ اللّهَ، وتَدعوهُ إلَى البُقيا عَلى نَفسِهِ، وهذا عَلِيُّ بنُ
الحُسَينِ بَقيَّةُ أبيهِ الحُسَينِ، قَدِ انخَرَمَ أنفُهُ، ونَقِبَت جَبهَتُهُ ورُكبَتاهُ وراحَتاهُ، أذابَ نَفسَهُ فِي العِبادَةِ!
فَأتى جابِرٌ إلى بابِهِ وَاستأذَنَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيهِ وَجَدَهُ في مِحرابِهِ قَد أنصَبَتهُ[٣] العِبادَةُ، فَنَهَضَ عَلِيٌّ فَسَألَهُ عَن حالِهِ سُؤالًا خَفِيَّا، ثُمَّ أجلَسَهُ بِجَنبِهِ، ثُمَّ أقبَلَ جابرٌ يَقولُ: يَابنَ رَسولِ اللّهِ، أما عَلِمتَ أنَّ اللّهَ إنَّما خَلَقَ الجَنَّةَ لَكُم ولِمَن أحَبَّكُم، وخَلَقَ النَّارَ لِمَن أبغَضَكُم وعاداكُم؟ فَما هذا الجَهدُ الَّذي كَلَّفتَهُ نَفسَكَ؟!
فَقالَ لَهُ عَليُّ بنُ الحُسَينِ: يا صاحِبَ رَسولِ اللّهِ، أما عَلِمتَ أنَّ جَدَّي رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله قَد غَفَرَ اللّهُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ وما تَأخَّرَ، فَلَم يَدَعِ الاجتِهادَ لَهُ، وتَعَبَّدَ بِأبي هُوَ و أُمِّي حَتَّى انتَفَخَ السَّاقُ ووَرِمَ القَدَمُ، وقيلَ لَهُ: أتَفعَلُ هذا وقَد غَفَرَ اللّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأخَّرَ؟! قالَ: أفَلا أكونُ عَبدا شَكورا؟!
فَلَمَّا نَظَرَ إلَيهِ جابِرٌ ولَيسَ يُغني فيهِ قَولُ قائِلٍ، قالَ: يَابنَ رَسولِ اللّهِ، البُقيا عَلى نَفسِكَ؛ فَإنَّكَ مِن أُسرَةٍ بِهِم يُستَدفَعُ البَلاءُ، وتُستَكشَفُ اللَأواءُ، وبِهِم تُستَمسَكُ السَّماءُ.
فَقالَ: يا جابِرُ، لا أزالُ عَلى مِنهاجِ أبوَيَّ مُؤتَسِيا بِهِما حَتَّى ألقاهُما.
فَأقبَلَ جابِرٌ عَلى مَن حَضَرَ فَقالَ لَهُم: ما رُئيَ مِن أولادِ الأنبِياءِ مِثلُ عَليِّ بنِ الحُسينِ، إلَّا يوسُفَ بنَ يَعقوبَ، وَاللّهِ لَذُرِّيَّةُ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ أفضَلُ مِن ذُرِّيَّةِ يوسُفَ.[٤]
[١] تفسير القمّي: ج ٢ ص ٧٥ عن عبداللّه بن سيّار، بحار الأنوار: ج ١٦ ص ٢١٧ ح ٦، وراجع ج ١٤ ص ٣٨٧٣٨٤.
[٢] الأمالي للطوسي: ص ٤٠٣ ح ٩٠٣، بحار الأنوار: ج ١٦ ص ٢٢٢ ح ٢٠.
[٣] النَّصَب: التَّعَب( النهاية: ج ٥ ص ٦٢« نصب»).
[٤] المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ١٤٨، بحار الأنوار: ج ٤٦ ص ٧٨ ح ٧٥.