پيامبر اعظم از نگاه قرآن و اهل بيت - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٦ - حديث
١٨٤. الإمام عليّ عليه السلام: [قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله]: ألا ومَنِ استَخَفَّ بِفَقيرٍ مُسلمٍ فَقدِ استَخَفَّ بِحَقِّ اللّهِ، وَاللّهُ يَستَخِفُّ بِهِ يَومَ القِيامَةِ، إلَّا أن يَتوبَ.
وقَال صلى الله عليه و آله: مَن أكرَمَ فَقيرا مُسلِما لَقِيَ اللّهَ عز و جل يَومَ القِيامَةِ وهُوَ عَنهُ راضٍ.[١]
١٨٥. الإمام الصّادق عليه السلام: جاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وقَد بَلِيَ ثَوبُهُ، فَحَمَلَ إلَيهِ اثنَي عَشَرَ دِرهَما، فَقالَ: يا عَلِيُّ، خُذ هذهِ الدَّراهِمَ فَاشتَرِ لي بِها ثَوبا ألبَسُهُ. قالَ عَليٌّ عليه السلام: فَجِئتُ إلَى السُّوقِ فَاشتَرَيتُ لَهُ قَميصا بِاثنَي عَشَرَ دِرهَما، وجِئتُ بهِ إلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله، فَنَظَرَ إلَيهِ فَقالَ: يا عَلِيُّ، غَيرُ هذا أحَبُّ إلَيَّ، أتَرى صاحِبَهُ يُقيلُنا؟ فَقُلتُ: لا أدري، فَقالَ: انظُر، فَجِئتُ إلى صاحِبهِ فَقُلتُ: إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله قَد كَرِهَ هذا يُريدُ غَيرَهُ[٢] فَأقِلنا فيهِ، فَرَدَّ علَيَّ الدَّراهِمَ، وجِئتُ بِها إلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله، فَمَشى مَعَهُ إلَى السُّوقِ لِيَبتاعَ قَميصا، فَنَظَرَ إلى جارِيَةٍ قاعِدَةٍ عَلَى الطَّريقِ تَبكي، فَقالَ لَها رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله: ما شَأنُكِ؟ قالَت: يا رَسولَ اللّهِ، إنَّ أهلي أعطَوني أربَعَةَ دَراهِمَ لِأشتَرِيَ لَهُم حاجَةً فَضاعَت فَلا أجسُرُ أن أرجِعَ إلَيهِم، فَأعطاها رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله أربَعَةَ دَراهِمَ، وقالَ: ارجِعي إلى أهلِكِ. ومضى رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله إلَى السُّوقِ فَاشتَرى قَميصا بِأربعَةِ دَراهِمَ، ولَبِسَهُ وحَمِدَ اللّهَ عَزَّوجَلَّ وخَرَجَ، فَرَأى رَجُلًا عُريانا يَقولُ: مَن كَساني كَساهُ اللّهُ مِن ثِيابِ الجَنَّةِ، فَخَلَعَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله قَميصَهُ الَّذي اشتَراهُ وكَساهُ السَّائِلَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى السُّوقِ فَاشتَرى بِالأربَعَةِ الَّتي بَقِيَت قَميصا آخَرَ، فَلَبِسَهُ وحَمِدَ اللّهَ عَزَّوجَلَّ ورَجَعَ إلى مَنزِلِهِ، فَإذا الجارِيَةُ قاعِدَةٌ عَلَى الطَّريقِ تَبكي، فَقالَ لَها رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله: ما لَكِ لا تَأتينَ أهلَكِ؟ قالَت: يا رَسولَ اللّهِ، إنِّي قد أبطَأتُ عَلَيهِم أخافُ أن يَضرِبوني، فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله: مُرِّي بَينَ يَدَيَّ ودُلِّيني عَلى أهلِكِ، فَجاءَ
رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله حَتَّى وَقَفَ عَلى بابِ دارِهِم، ثُمَّ قالَ: السَّلامُ عَلَيكُم يا أهلَ الدَّارِ، فَلَم يُجيبوهُ، فَأعادَ السَّلامَ فَلَم يُجيبوهُ، فَأعادَ السَّلامَ فَقالوا: وعليكَ السَّلامُ يا رَسولَ اللّهِ ورَحمَةُ اللّهِ وبَرَكاتُهُ، فَقالَ صلى الله عليه و آله: ما لَكُم تَرَكتُم إجابَتي في أوَّلِ السَّلامِ وَالثَّاني؟ فَقالوا: يا رَسولَ اللّهِ، سَمِعنا كَلامَكَ فَأحبَبنا أن نَستَكثِرَ مِنهُ، فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله: إنَّ هذهِ الجارِيَةَ أبطَأت عَلَيكُم فَلا تُؤذوها، فَقالوا: يا رَسولَ اللّهِ، هِيَ حُرَّةٌ لِمَمشاكَ، فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله: الحَمدُ للّهِ، ما رَأيتُ اثنَي عَشَرَ دِرهَما أعظَمَ بَرَكَةً مِن هذِهِ: كَسا اللّهُ بِها عارِيَينِ، و أعتَقَ بها نَسَمَةً.[٣]
[١] كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ١٣ ح ٤٩٦٨، الأمالي للصدوق: ص ٥١٤ ح ٧٠٧ كلاهما عن الحسين بن زيد عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام، بحار الأنوار: ج ٧٢ ص ٣٧ ح ٣٠.
[٢] في بحار الأنوار: ج ١٦ ص ٢١٤ ح ١« يريدُ ثوبا دونه».
[٣] الخصال: ص ٤٩٠ ح ٦٩، الأمالي للصدوق: ص ٣٠٩ ح ٣٥٧ كلاهما عن أبان الأحمر، بحار الأنوار: ج ١٦ ص ٢١٤ ح ١.