پيامبر اعظم از نگاه قرآن و اهل بيت - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٠ - قرآن
الحديث
٥٧. الإمام الرضا عليه السلام: فِي الإنجيلِ مَكتوبٌ: إنَّ ابنَ البَرَّةِ ذاهِبٌ وَ (الفارقليطا) جاءَ مِن بَعدِهِ، وهُوَ الَّذي يُخَفِّفُ الآصارَ، ويُفَسِّرُ لَكُم كُلَّ شَيءٍ، ويَشهَدُ لي كَما شَهِدتُ لَهُ، أنا جِئتُكُم بِالأمثالِ وهُوَ يَأتيكُم بِالتَّأويلِ.[١]
التّفسير:
يقول العلّامة الطباطبائيّ قدسسره في تفسير قوله تعالى: «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ ...»: «قال الرّاغب في المفردات: الإصر: عقد الشّيء وحبسه بقهره، يقال: أصَرته فهو مأصور، والمأصَر والمأصِر بفتح الصّادِ وكسرها: محبس السّفينة، قال اللّه تعالى: «وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ»[٢] أي الامور الّتي تثبّطهم وتقيّدهم عن الخيرات، وعن الوصول إلى الثّواب، وعلى ذلك: «وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً»[٣] وقيل: ثِقلًا، وتحقيقه ما ذكرت. انتهى.[٤] والأغلال جمع غلّ، وهو مايُقيَّد به ....
وذكره صلى الله عليه و آله بهذه الأوصاف الثّلاث: الرّسول النّبيّ الامّيّ، ولم يجتمع له في موضع من كلامه تعالى إلّا في هذه الآية والآية التّالية، مع قوله تعالى بعده: «الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ» تدلّ على أ نّه صلى الله عليه و آله كان مذكورا فيهما معرّفا بهذه الأوصاف الثّلاث.
ولولا أنّ الغرض من توصيفه بهذه الثّلاث هو تعريفه بما كانوا يعرفونه به من النّعوت المذكورة له في كتابَيهم، لما كانت لذكر الثّلاث الرّسول، النّبيّ، الامّيّ وخاصّة الصّفة الثّالثة نكتة ظاهرة.
وكذلك ظاهر الآية يدلّ أو يُشعر بأنّ قوله: «يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ» إلى آخر الامور الخمسة الّتي وصفه صلى الله عليه و آله بها في الآية من علائمه المذكورة في الكتابَين، وهي مع ذلك من مختصّات النّبيّ صلى الله عليه و آله وملّته البيضاء؛ فإنّ الامم الصّالحة وإن كانوا يقومون بوظيفة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر كما ذكره تعالى من أهل الكتاب في قوله: «لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ إلى أن قال وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ»[٥]، وكذلك تحليل الطّيّبات وتحريم الخبائث في الجملة من جملة الفطريّات الّتي أجمع عليها الأديان الإلهيّة، وقد قال تعالى: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ»[٦]، وكذلك وضع الإصر والأغلال وإن كان ممّا يوجد في الجملة في شريعة عيسى عليه السلام كما يدلّ عليه قوله فيما حكى اللّه عنه في القرآن الكريم: «وَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَ لِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ»[٧]، ويشعر به قوله خطابا لبني إسرائيل: «قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ»[٨] إلّا أ نّه لايرتاب ذو ريبٍ في أنّ الدِّين الّذي جاء به محمّد صلى الله عليه و آله بكتابٍ من عند اللّه مصدّق لما بين يديه من الكتب السّماويّة وهو دين الإسلام هو الدّين الوحيد الّذي نفخ في جثمان الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر كلّ ما يسعه من روح الحياة، وبلغ به من حدّ الدّعوة الخالية إلى درجة الجهاد في سبيل اللّه بالأموال والنفوس، وهو الدّين الوحيد الّذي أحصى جميع
ما يتعلّق به حياة الإنسان من الشّؤون والأعمال ثمّ قسّمها إلى طيّبات فأحلّها، وإلى خبائث فحرّمها، ولا يعادله في تفصيل القوانين المشرّعة أيّ شريعة دينيّة وقانون اجتماعيّ، وهو الدّين الّذي نسخ جميع الأحكام الشّاقّة الموضوعة على أهل الكتاب واليهود خاصّة، وما تكلّفها علماؤهم وابتدعها أحبارهم ورهبانهم من الأحكام المبتدعة».[٩]
[١] التوحيد: ص ٤٢٨ ح ١، عيون أخبار الرضا: ج ١ ص ١٦٤ ح ١، الاحتجاج: ج ٢ ص ٤١٤ ح ٣٠٧ كلاهما نحوه وكلّها عن الحسن بن محمّد النوفلي، بحار الأنوار: ج ١٠ ص ٣٠٧ ح ١.
[٢] الأعراف: ١٥٧.
[٣] البقرة: ٢٨٦.
[٤] مفردات ألفاظ القرآن: ص ٧٨.
[٥] آل عمران: ١١٣ و ١١٤.
[٦] الأعراف: ٣٢.
[٧] آل عمران: ٥٠.
[٨] الزخرف: ٦٣.
[٩] الميزان في تفسير القرآن: ج ٨ ص ٢٨٠.