پيامبر اعظم از نگاه قرآن و اهل بيت - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢ - حديث
١٠. التوحيد في مُناظَرَةِ الإمامِ الرِّضا عليه السلام أصحابَ المِلَلِ وَالمَقالاتِ: قالَ رأسُ الجالوتِ: مِن أينَ تُثبِتُ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ؟
قالَ الرِّضا عليه السلام: شَهِدَ بِنُبُوَّتِهِ صلى الله عليه و آله موسَى بنُ عِمرانَ، وعيسَى بنُ مَريمَ، وداوودُ خَليفَةُ اللّهِ عز و جل فِي الأرضِ.
قالَ لَهُ: أثبِت قَولَ موسَى بنِ عِمرانَ!
قالَ الرِّضا عليه السلام: هَل تَعلَمُ يا يَهودِيُّ أ نَّ موسى أوصى بَني إسرائيلَ فَقالَ لَهُم: إنَّهُ سَيأتِيكُم نَبِيٌّ هوَ مِن إخوَتِكُم، فَبِهِ فَصَدِّقوا، ومِنهُ فَاسمَعوا، فَهَل تَعلَمُ أ نَّ لِبَني إسرائيلَ إخوَةً غَيرَ وُلدِ إسماعيلَ، إن كُنتَ تَعرِفُ قَرابَةَ إسرائيلَ مِن إسماعيلَوَالنَّسَبَ الَّذي بَينَهُما مِن قِبَلِ إبراهيمَ عليه السلام؟
فَقالَ رأسُ الجالُوتِ: هذا قَولُ موسى لا نَدفَعُهُ.
فَقالَ لَهُ الرِّضا عليه السلام: هَل جاءَكُم مِن إخوَةِ بَني إسرائيلَ نَبيٌّ غَيرُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله؟
قالَ: لا.
قالَ الرِّضا عليه السلام: أوَلَيسَ قَد صَحَّ هذا عِندَكُم؟
قالَ: نَعَم، ولكِنِّي أُحِبُّ أن تُصَحِّحَهُ لي مِن التَّوراةِ.
فَقالَ لَهُ الرِّضا عليه السلام: هَل تُنكِرُ أ نَّ التَّوراةَ تَقولُ لَكُم: جاءَ النُّورُ مِن جَبَلِ طورِ سَيناءَ، و أضاءَ لَنا مِن جَبَلِ ساعِيرَ، وَاستَعلَنَ علَينا مِن جَبَلِ فارانَ؟
قالَ رأسُ الجالوتِ: أعرِفُ هذهِ الكَلِماتِ وما أعرِفُ تَفسيرَها.
قالَ الرِّضا عليه السلام: أنا اخبِرُكَ بِهِ، أ مَّا قَولُهُ: جاءَ النُّورُ مِن جَبَلِ طورِ سَيناءَ، فَذلِكَ وَحيُ اللّهِ تَبارَكَ وتَعالى الَّذي أنزَلَهُ عَلى موسى عليه السلام عَلى جَبَلِ طورِ سَيناءَ، و أ مّا قَولُهُ: و أضاءَ لَنا مِن جَبَلِ ساعِيرَ، فهُو الجَبَلُ الَّذي أوحَى اللّهُ عَزَّوجَلَّ إلى عيسَى بنِ مَريمَ عليه السلام وهُوَ عَلَيهِ، و أ مَّا قَولُهُ: وَاستَعلَنَ عَلَينا مِن جَبَلِ فارانَ، فَذلِكَ جَبَلٌ مِن جِبالِ مَكَّةَ، بَينَهُ وبَينَها يَومٌ.
[قالَ:[١]] وقالَ شَعيا النَّبيُّ عليه السلام فيما تَقولُ أنتَ و أصحابُكَ فِي التَّوراةِ: رَأيتُ راكِبَينِ أضاءَ لَهُما الأرضُ، أحَدُهُما راكِبٌ عَلى حِمارٍ، وَالآخَرُ عَلى جَمَلٍ، فَمَن راكِبُ الحِمارِ، ومَن راكِبُ الجَمَلِ؟
قالَ رأسُ الجالوتِ: لا أعرِفُهُما، فَخَبِّرني بِهِما!
قالَ عليه السلام: أ مَّا راكِبُ الحِمارِ فَعيسى بنُ مَريَمَ، و أ مَّا راكِبُ الجَمَلِ فَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله، أتُنكِرُ هذا مِن التَّوراةِ؟
قالَ: لا ما انكِرُهُ.
ثُمَّ قالَ الرِّضا عليه السلام: هَلتَعرِفُ حَيقوقَ النَّبيَّ عليه السلام؟
قالَ: نَعَم، إنَّي بِهِ لَعارِفٌ!
قالَ عليه السلام: فَإنَّهُ قالَ وكِتابُكُم يَنطِقُ بهِ: جاءَ اللّهُ بِالبَيانِ مِن جَبَلِ فارانَ، وَامتَلَأتِ السَّماواتُ مِن تَسبيحِ أحمَدَ و أُمَّتِهِ، يَحمِلُ خَيلَهُ فِي البَحرِ كما يَحمِلُ فِي البَرِّ، يَأتينا بِكِتابٍ جَديدٍ بَعدَ خَرابِ بَيتِ المَقدِسِ يَعني بِالكتابِ القُرآنَ أتَعرِفُ هذا وتُؤمِنُ بِهِ؟
قالَ رأسُ الجالوتِ: قَد قالَ ذلِكَ حَيقوقُ عليه السلام ولا نُنكِرُ قَولَهُ.
قالَ الرِّضا عليه السلام: وقَد قالَ داوودُ عليه السلام في زَبورِهِ و أنتَ تَقرَأُ: اللّهُمَّ ابعَث مُقيمَ السُّنَّةِ بَعدَ الفَترَةِ، فَهَل تَعرِفُ نَبِيّا أقامَ السُّنَّةَ بَعدَ الفَترَةِ غَيرَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله؟
قالَ رأسُ الجالوتِ: هذا قولُ داوودَ نَعرِفُهُ ولا نَنكِرُهُ، وَلكِن عَنى بِذلِكَ عيسى عليه السلام، و أيّامُهُ هِيَ الفَترَةُ.
قالَ رأسُ الجالوتِ: هذا قَولُ داوودَ نَعرِفُهُ ولا نُنكِرُهُ، ولكِن عَنى بِذلِكَ عيسى عليه السلام، و أيَّامُهُ هِيَ الفَترَةُ.
قالَ الرِّضا عليه السلام: جَهِلتَ، أنَّ عيسى لَم يُخالِفِ السُّنَّةَ، وقد كانَ مُوافِقا لِسُنَّةِ التَّوراةِ حَتَّى رَفَعَهُ اللّهُ إلَيهِ، وفي الإنجيلِ مَكتوبٌ: أنَّ ابنَ البَرَّةِ ذاهِبٌ وَ (الفارقليطا) جاءَ مِن بَعدِهِ، وهُوَ الَّذي يُخَفِّفُ الآصارَ، وَيُفَسِّرُ لَكُم كُلَّ شَيءٍ، ويَشهَدُ لي كَما شَهِدتُ لَهُ، أنا جِئتُكُم بِالأمثالِ وهُو يأتِيكُم بِالتَّأويلِ، أتُؤمِنُ بِهذا فِي الإنجيلِ؟
قالَ: نَعَم، لا انكِرُهُ.[٢]
[١] سقط ما بين المعقوفين فى المصدر و أثبتناه من بحارالأنوار و قصص الأنبياء.
[٢] التوحيد: ص ٤٢٧، عيون أخبار الرضا: ج ١ ص ١٦٤ ح ١، الاحتجاج: ج ٢ ص ٤١٤ ح ٣٠٧ كلاهما نحوه وكلّها عن الحسن بن محمّد النوفلي، بحار الأنوار: ج ١٠ ص ٣٠٧ ح ١.