پيامبر اعظم از نگاه قرآن و اهل بيت - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٦ - فصل ششم محمّد از زبان محمّد
الفصل السابع: مُحمَّدٌ عَن لِسانِ عَليٍ
٢٥٠. الإمام عليّ عليه السلام: ما بَرَأ اللّهُ نَسَمَةً خَيرا مِن مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله.[١]
٢٥١. عنه عليه السلام: إنَّما أنا عَبدٌ مِن عَبيدِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله.[٢]
٢٥٢. عنه عليه السلام لَمّا سُئِلَ عَن صِفَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله وهُوَ مُحتَبٍ بِحَمائِلِ سَيفِهِ في مَسجِدِ الكوفَةِ: كانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله أبيَضَ اللَّونِ مُشَرَّبا حُمرَةً، أدعَجَ العَينِ، سَبطَ الشَّعرِ، كَثَّ اللِّحيَةِ، سَهلَ الخَدِّ، ذا وَفرَةٍ، دَقيقَ المَسرُبَةِ، كَأنَّ عُنُقَهُ إبريقُ فِضَّةٍ، لَهُ شَعرٌ مِن لَبَّتِهِ إلى سُرَّتِهِ يَجري كَالقَضيبِ، لَيسَ في بَطنِهِ ولا صَدرِهِ شَعرٌ غَيرُهُ، شَثنُ الكَفِّ وَالقَدَمِ، إذا مَشى كَأ نَّما يَنحَدِرُ مِن صَبَبٍ، وإذا قامَ كَأ نَّما يَنقَلِعُ مِن صَخرٍ، إذا التَفَتَ التَفَتَ جَميعا، كَأنَّ عَرَقَهُ في وَجهِهِ اللُّؤلؤُ، ولَريحُ عَرَقِهِ أطيَبُ مِن المِسكِ الأذفَرِ، لَيسَ بِالقَصيرِ ولا بِالطَّويلِ، ولا بِالعاجِزِ ولا اللَّئيمِ، لَم أرَ قَبلَهُ ولا بَعدَهُ مِثلَهُ صلى الله عليه و آله.[٣]
٢٥٣. عنه عليه السلام: لَقَد قَرَنَ اللّهُ بِهِ صلى الله عليه و آله مِن لَدُن أن كانَ فَطيما أعظَمَ مَلَكٍ مِن مَلائِكَتِهِ، يَسلُكُ بِهِ طَريقَ المَكارِمِ، ومَحاسِنَ أخلاقِ العالَمِ، لَيلَهُ ونَهارَهُ ...
ولَقد كانَ يُجاوِرُ في كُلِّ سَنَةٍ بِحِراءَ، فَأراهُ، ولا يَراهُ غَيري.
ولَم يَجمَع بَيتٌ واحِدٌ يَومَئِذٍ فِي الإسلامِ غَيرَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وخَديجَةَ و أنا ثالِثُهُما، أرى نورَ الوَحيِ وَالرِّسالَةِ، و أشَمُّ ريحَ النُّبُوَّةِ.
ولَقد سَمِعتُ رَنَّةَ الشَّيطانِ حينَ نَزَلَ الوَحيُ عَلَيهِ صلى الله عليه و آله، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللّهِ، ما هذِهِ الرَّنَّةُ؟ فَقالَ: هذا الشَّيطانُ قَد أيِسَ مِن عِبادَتِهِ، إنَّكَ تَسمَعُ ما أسمَعُ وتَرى ما أرى، إلَّا أ نَّكَ لَستَ بِنَبِيٍّ، ولكِنَّكَ لَوَزيرٌ، وإنَّكَ لَعلى خَيرٍ.
ولَقد كُنتُ مَعَهُ صلى الله عليه و آله لَمَّا أتاهُ المَلأُ مِن قُرَيشٍ فَقالوا لَهُ: يا مُحَمَّدُ، إنَّكَ قَدِ ادَّعَيتَ عَظيما لَم يَدَّعِهِ آباؤكَ ولا أحَدٌ مِن بَيتِكَ، ونحنُ نَسأ لُكَ أمرا إن أنتَ أجَبتَنا إلَيهِ و أرَيتَناهُ عَلِمنا أ نَّكَ نَبِيٌّ ورسولٌ، وإن لَم تَفعَل عَلِمنا أ نَّكَ ساحِرٌ كَذَّابٌ. فَقالَ صلى الله عليه و آله: وما تَسألونَ؟ قالوا: تَدعو لَنا هذهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنقَلِعَ بِعُروقِها وتَقِفَ بَينَ يَدَيكَ، فَقالَ صلى الله عليه و آله: إنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، فَإن فَعَلَ اللّهُ لَكُم ذلِكَ أتُؤمنونَ وتَشهَدونَ بِالحَقِّ؟ قالوا: نَعَم. قالَ: فَإنِّي سَأُريكُم ما تَطلُبونَ، وإنِّي لَأعلَمُ أ نَّكُم لا تَفيؤونَ إلى خَيرٍ، وإنَّ فيكُم مَن يُطرَحُ فِي القَليبِ، ومَن يُحَزِّبُ الأحزابَ.
ثُمَّ قالَ صلى الله عليه و آله: يا أيَّتُها الشَّجَرَةُ إن كُنتِ تُؤمنينَ بِاللّهِ وَاليَومِ الآخِرِ، وتَعلَمينَ أ نِّي رَسولُ اللّهِ، فَانقَلِعي بِعُروقِكِ حَتَّى تَقِفي بَينَ يَدَيَّ بِإذنِ اللّهِ.
فَوَالَّذي بَعَثَهُ بِالحَقِّ لَانقَلَعَت بِعُروقِها، وجاءَت ولَها دَوِيٌّ شَديدٌ، وقَصفٌ كَقَصفِ أجنِحَةِ الطَّيرِ، حَتَّى وَقَفَت بَينَ يَدَي رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله مُرَفرِفَةً، و ألقَت بِغُصنِها الأعلى عَلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله، وبِبَعضِ أغصانِها عَلى مَنكِبي، وكنتُ عَن يَمينِهِ صلى الله عليه و آله. فَلَمَّا نَظَرَ القَومُ إلى ذلِكَ قالوا عُلُوَّا وَاستِكبارا: فَمُرها فَليَأتِكَ نِصفُها ويَبقى نِصفُها، فَأمَرَها بِذلِكَ، فَأقبَلَ إلَيهِ نِصفُها كَأعجَبِ إقبالٍ و أشَدِّهِ دَوِيَّا، فَكادَت تَلتَفُّ بِرَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله، فَقالوا كُفرا وعُتُوَّا: فَمُر هذا النِّصفَ فَليَرجِع إلى نِصفِهِ كَما كانَ، فَأمرَهُ صلى الله عليه و آله فَرَجَعَ،
فَقُلتُ أنا: لا إلهَ إلَّا اللّهُ، إنِّي أوَّلُ مُؤمنٍ بِكَ يا رَسولَ اللّهِ، و أوَّلُ مَن أقرَّ بِأنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَت ما فَعَلَت بِأمرِ اللّهِ تَعالى تَصديقا بِنُبُوَّتِكَ، وإجلالًا لِكَلِمَتِكَ، فَقالَ القَومُ كُلُّهُم: بَل ساحِرٌ كَذَّابٌ، عَجيبُ السِّحرِ خَفيفٌ فيهِ، وهَل يُصَدِّقُكَ في أمرِكَ إلَّا مِثلُ هذا؟!
(يَعنونَني) وإنِّي لَمِن قَومٍ لا تَأخُذُهُم فِي اللّهِ لَومَةُ لائِمٍ، سيماهُم سيما الصِّدِّيقينَ، وكلامُهُم كَلامُ الأبرارِ، عُمَّارُ اللَّيلِ ومَنارُ النَّهارِ، مُتَمَسِّكونَ بِحَبلِ القُرآنِ، يُحيونَ سُنَنَ اللّهِ وسُنَنَ رَسولِهِ؛ لا يَستَكبِرونَ ولا يَعلُونَ، ولا يَغُلّونَ ولا يُفسِدونَ، قُلوبُهُم فِي الجِنانِ، و أجسادُهُم فِي العَمَلِ.[٤]
[١] الكافي: ج ١ ص ٤٤٠ ح ٢ عن حمّاد عن الإمام الصادق عليه السلام.
[٢] التوحيد: ص ١٧٤ ح ٣ عن أبي الحسن الموصلي عن الإمام الصادق عليه السلام.
[٣] الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٤١٠، تاريخ دمشق: ج ٣ ص ٢٦٠، كنز العمّال: ج ٧ ص ١٧٤ ح ١٨٥٦٤.
[٤] نهج البلاغة: الخطبة ١٩٢، بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٢٧١ ح ٣٨.