حديث پژوهى - مهريزى، مهدى - الصفحة ٢٨٣ - متن رساله
السبعة، وهى: النّفس الأمّارة، والنّفس اللوّامة، والنّفس المطمئنّة، والنّفس الملهمة، والنّفس المرضيّة، والنّفس الراضية، والنّفس الكاملة؛ يعرف أنّ لكلّ واحد منها آثاراً ومقتضيات مختلفة بعضها مهلكة وبعضها منجية، فحينئذٍ يكون مضطراً ومُلْجاً أن يلتجئَ إلى من خلقها وأقرّها فيه وسلّطها عليه. فحينئذٍ يرى نفسه غالباً عليه، فحينئذٍ صار ملتجئاً إلى ربّه بنهاية الالتجاء فى جميع الحال ويستعينه فى كلّ حالاته، وذلك كمال المعرفة بها لربّه، وذلك قوله عليه السلام «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَف رَبَّهُ».
وأمّا كون النفس مُصَيّراً للإنسان إلى الهلكة والسوء فهو قوله تعالى «إنَّ النّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ إلّاما رَحِمَ رَبّى»[١] والاستثناء مفيد للِالتجاء إلى حضرة ربّه، فبالجملة أنّ التعدّد الثابت للنفس مشعرٌ بحدوثه وإمكانه ومشعر بكونه محدوداً ومعدوداً ومحصوراً.
وبديهىّ أنّ الحادثَ والممكن والمحدود والمعدود والمحصور لايكون واجباً بالذات وواجبَ الوجود، بل يكون واجباً بالغيرِ ومحتاجاً إلى الغير، فحينئذٍ النفس من حيث هى نفس محصورة فى ذاتها، فمن عرف نفسه بكونها محصورةً ومحدودةً بالحدّ والحصر، وعرف عدم خروجها عن التحدّد والحصر، عرف ربّه أنّه لا يتّصف بهذه الصفات، فلذلك قال عليه السلام: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» وإلى ذلك أشار عليه السلام بقوله «تَحُدُّ الأدَواتُ أنْفُسَها وَتُشيرُ الآلاتِ إلى نَظائِرِها»[٢] أى الأدوات والآلات نفسها من حيث هى تحدّ أنفسها لتحدّدها فى أنفسها ومحصوريتها فى حدّ ذاتها، فذاتها من حيث ذاتها محدّدة لذاتها ومحصرة لأنفسها، فلا يمكنها الخروج عن حدّ ذاتها، فذاتها محصورة ومحدودة. فكيف يُدرك المحصورُ والمحدود غيرَ المحصور والمحدود وهو اللَّه، فمن عرف نفسه بأنّها محصورة ومحدودة وهى لا يمكنها أن تدرك ربّهَ فقد عرف ربّه
[١]. سوره يوسف، آيه ٥٣
[٢]. نهج البلاغة، ج ٢، ص ١١٩، خطبه ١٨٦؛ التوحيد، ص ٣٨؛ تحف العقول، ص ٦٦؛ الإحتجاج، ج ١، ص ٢٢٩ وج ٢، ص ١٧٧؛ بحارالأنوار، ج ٤، ص ٢٣٠ وص ٢٤٢ وص ٢٥٤ و ج ٧٧، ص ٣١١