دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٨
١٣٧.الإمام عليّ عليه السلام ـ في وَصفِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ـ :ولَقَد كانَ في رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله كافٍ لَكَ فِي الاُسوَةِ ، ودَليلٌ لَكَ عَلى ذَمِّ الدُّنيا وعَيبِها ، وكَثرَةِ مَخازيها ومَساويها ، إذ قُبِضَت عَنهُ أطرافُها ، ووُطِّئَت لِغَيرِهِ أكنافُها[١] ، وفُطِمَ عَن رَضاعِها ، وزُوِيَ عَن زَخارِفِها . . . فَتَأَسَّ بِنَبِيِّكَ الأَطيَبِ الأَطهَرِ صلى الله عليه و آله ، فَإِنَّ فيهِ اُسوَةً لِمَن تَأَسّى ، وعَزاءً لِمَن تَعَزّى . وأحَبُّ العِبادِ إلَى اللّهِ المُتَأَسّي بِنَبِيِّهِ وَالمُقتَصُّ لِأَثَرِهِ ، قَضَمَ الدُّنيا قَضما ، ولَم يُعِرها طَرفا ، أهضَمُ أهلِ الدُّنيا كَشحا[٢] ، وأخمَصُهُم[٣] مِنَ الدُّنيا بَطنا ، عُرِضَت عَلَيهِ الدُّنيا فَأَبى أن يَقبَلَها ، وعَلِمَ أنَّ اللّهَ سُبحانَهُ أبغَضَ شَيئا فَأَبغَضَهُ ، وحَقَّرَ شَيئا فَحَقَّرَهُ ، وصَغَّرَ شَيئا فَصَغَّرَهُ . ولَو لَم يَكُن فينا إلّا حُبُّنا ما أبغَضَ اللّهُ ورَسولُهُ وتَعظيمُنا ما صَغَّرَ اللّهُ ورَسولُهُ ، لَكَفى بِهِ شِقاقا لِلّهِ ومُحادَّةً[٤] عَن أمرِ اللّهِ . ولَقَد كانَ صلى الله عليه و آله يَأكُلُ عَلَى الأَرضِ ، ويَجلِسُ جِلسَةَ العَبدِ ، ويَخصِفُ بِيَدِهِ نَعلَهُ ، ويَرقَعُ بِيَدِهِ ثَوبَهُ ، ويَركَبُ الحِمارَ العارِيَ ويُردِفُ خَلفَهُ ، ويَكونُ السِّترُ عَلى بابِ بَيتِهِ فَتَكونُ فيهِ التَّصاويرُ فَيَقولُ : يا فُلانَةُ ـ لِاءِحدى أزواجِهِ ـ غَيِّبيهِ عَنّي ، فَإِنّي إذا نَظَرتُ إلَيهِ ذَكَرتُ الدُّنيا وزَخارِفَها . فَأَعرَضَ عَنِ الدُّنيا بِقَلبِهِ ، وأماتَ ذِكرَها مِن نَفسِهِ ، وأحَبَّ أن تَغيبَ زينَتُها عَن عَينِهِ ، لِكَيلا يَتَّخِذَ مِنها رِياشا ، ولا يَعتَقِدَها قَرارا ، ولا يَرجُوَ فيها مُقاما ؛ فَأَخرَجَها مِنَ النَّفسِ ، وأشخَصَها عَنِ القَلبِ ، وغَيَّبَها عَنِ البَصَرِ . وكَذلِكَ مَن أبغَضَ شَيئا أبغَضَ أن يَنظُرَ إلَيهِ وأن يُذكَرَ عِندَهُ .[٥]
[١] الكَنَفُ : الجانب (الصحاح : ج ٤ ص ١٤٢٤ «كنف») . [٢] يقال : أهضم الكشحين : أي دقيق الخصرين (راجع : النهاية : ج ٤ ص ١٧٦ «كشح») . وهو هنا كناية عن قلّة طعامه صلى الله عليه و آله وزهده فى الدنيا ولذّاتها . [٣] الخَمصُ : الجوع ، ورجلٌ خُمصان وخَميص : إذا كان ضامر البطن (النهاية : ج ٢ ص ٨٠ «خمص») . [٤] المَحادَّة : المعاداة والمخالفة (النهاية : ج ١ ص ٣٥٣ «حدد») . [٥] نهج البلاغة : الخطبة ١٦٠ ، بحار الأنوار : ج ١٦ ص ٢٨٤ ح ١٣٦ .