دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٧٨
الفصل الثالث : واجبات عمّال الحكومة الإسلاميّة
٣ / ١
العُمرانُ
٣٨.الإمام عليّ عليه السلام ـ في عَهدِهِ لِلأَشتَرِ حينَ وَلّاهُ مِصرَ ـ :وَليَكُن نَظَرُكَ في عِمارَةِ الأَرضِ أبلَغَ مِن نَظَرِكَ فِي استِجلابِ الخَراجِ ؛ لِأَنَّ ذلِكَ لا يُدرَكُ إلّا بِالعِمارَةِ ؛ ومَن طَلَبَ الخَراجَ بِغَيرِ عِمارَةٍ أخرَبَ البِلادَ ، وأَهلَكَ العِبادَ ، و لَم يَستَقِم أمرُهُ إلّا قَليلاً . فَإِن شَكَوا ثِقَلاً أو عِلَّةً ، أوِ انقِطاعَ شِربٍ أو بالَّةٍ[١] ، أو إحالَةَ أرضٍ اغتَمَرَها غَرَقٌ ، أو أجحَفَ[٢] بِها عَطَشٌ ، خَفَّفتَ عَنهُم بِما تَرجو أن يَصلُحَ بِهِ أمرُهُم . ولا يَثقُلَنَّ عَلَيكَ شَيءٌ خَفَّفتَ بِهِ المَؤونَةَ عَنهُم ؛ فَإِنَّهُ ذُخرٌ يَعودونَ بِهِ عَلَيكَ في عِمارَةِ بِلادِكَ ، وتَزيينِ وِلايَتِكَ ، مَعَ استِجلابِكَ حُسنَ ثَنائِهِم ، وتَبَجُّحِكَ بِاستِفاضَةِ العَدلِ فيهِم ، مُعتَمِدا فَضلَ قُوَّتِهِم بِما ذَخَرتَ عِندَهُم مِن إجمامِكَ[٣] لَهُم ، وَالثِّقَةَ مِنهُم بِما عَوَّدتَهُم مِن عَدلِكَ عَلَيهِم ورِفقِكَ بِهِم ، فَرُبَّما حَدَثَ مِنَ الاُمورِ ما إذا عَوَّلتَ فيهِ عَلَيهِم مِن بَعدُ احتَمَلوهُ طَيِّبَةً أنفُسُهُم بِهِ ؛ فَإِنَّ العُمرانَ مُحتَمِلٌ ما حَمَّلتَهُ ، وإنَّما يُؤتى خَرابُ الأَرضِ مِن إعوازِ أهلِها ، وإنَّما يُعوِزُ أهلُها لِاءِشرافِ أنفُسِ الوُلاةِ عَلَى الجَمعِ ، وسوءِ ظَنِّهِم بِالبَقاءِ ، وقِلَّةِ انتِفاعِهِم بِالعِبَرِ .[٤]
[١] يُقال : لا تبلك عندي بالة : أي لا يصيبك منّي ندىً ولا خيْر (النهاية : ج ١ ص ١٥٤ «بلل») . [٢] أجْحف به : أي ذهب به أو قاربه (الصحاح : ج ٤ ص ١٣٣٤ «جحف») . [٣] الجَمام : الرّاحة (لسان العرب : ج ١٢ ص ١٠٥ «جمم») . [٤] نهج البلاغة : الكتاب ٥٣ ، تحف العقول : ص ١٣٧ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ٦٠٦ ح ٧٤٤ .