دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٨
٧ / ١٩
بُكاءُ أصحابِ النِّبِيِّ صلى الله عليه و آله
٢٩٠.شعب الإيمان عن أبي هريرة : لَمّا نَزَلَت «أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَ تَضْحَكُونَ وَ لَا تَبْكُونَ» [١] بَكى أصحابُ الصُّفَّةِ[٢] حَتّى جَرَت دُموعُهُم عَلى خُدودِهِم ، فَلَمّا سَمِعَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله حَنينَهُم بَكى مَعَهُم ، فَبَكَينا بِبُكائِهِ . فَقالَ صلى الله عليه و آله : لا يَلِجُ الّنارَ مَن بَكى مِن خَشيَةِ اللّهِ ، ولا يَدخُلُ الجَنَّةَ مُصِرٌّ عَلى مَعصِيَةٍ ، ولَو لَم تُذنِبوا لَجاءَ اللّهُ بِقَومٍ يُذنِبونَ فَيَغفِرُ لَهُم .[٣]
٢٩١.الإمام عليّ عليه السلام ـ في صِفَةِ أصحابِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ـ :لَقَد كانوا يُصبِحونَ شُعثا غُبرا ، وقَد باتوا سُجَّدا وقِياما ، يُراوِحونَ بَينَ جِباهِهِم وخُدودِهِم ، ويَقِفونَ عَلى مِثلِ الجَمرِ مِن ذِكرِ مَعادِهِم ، كَأَنَّ بَينَ أعيُنِهِم رُكَبَ المِعزى مِن طولِ سُجودِهِم ؛ إذا ذُكِرَ اللّهُ هَمَلَت أعيُنُهُم حَتّى تَبُلَّ جُيوبَهُم ، ومادوا[٤] كَما يَميدُ الشَّجَرُ يَومَ الرِّيحِ العاصِفِ ، خَوفا مِنَ العِقابِ ورَجاءً لِلثَّوابِ .[٥]
٢٩٢.عنه عليه السلام : أينَ القَومُ الَّذينَ دُعوا إلَى الإِسلامِ فَقَبِلوهُ ، وقَرَؤُوا القُرآنَ فَأَحكَموهُ ، وهِيجوا إلَى الجِهادِ فَوَلِهوا وَلَهَ[٦] اللِّقاحِ[٧] إلى أولادِها ، وسَلَبُوا السُّيوفَ أغمادَها ، وأَخَذوا بِأَطرافِ الأَرضِ زَحفا زَحفا وصَفّا صَفّا . بَعضٌ هَلَكَ وبَعضٌ نَجا ، لا يُبَشَّرونَ بِالأَحياءِ ، ولا يُعَزَّونَ عَنِ المَوتى ، مُرهُ[٨] العُيونِ مِنَ البُكاءِ ، خُمصُ البُطونِ مِنَ الصِّيامِ ، ذُبلُ الشِّفاهِ مِنَ الدُّعاءِ ، صُفرُ الأَلوانِ مِنَ السَّهَرِ .[٩]
[١] النّجم : ٥٩ و ٦٠ . [٢] أهل الصّفّة : هم فقراء المهاجرين ، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه ، فكانوا يأوون إلى موضع مُظَلّل في مسجد المدينة يسكنونه (النهاية : ج ٣ ص ٣٧ «صفف») . [٣] شعب الإيمان : ج ١ ص ٤٨٩ ح ٧٩٨ ، تفسير القرطبي : ج ١٧ ص ١٢٢ نحوه ، كنزالعمّال : ج ٣ ص ١٤٩ ح ٥٩١٧ . [٤] مادَ يميد : إذا مال وتحرّك (النهاية : ج ٤ ص ٣٧٩ «ميد») . [٥] نهج البلاغة : الخطبة ٩٧ ، بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٣٠٧ ح ٢٩ . [٦] الوَلَهُ : ذهاب العقل والتحيّر من شدّة الوجد (النهاية : ج ٥ ص ٢٢٧ «وله») . [٧] اللِّقحَة : الناقة القريبة العهد بالنِّتاج (النهاية : ج ٤ ص ٢٦٢ «لقح») . [٨] المره : مرض في العين لترك الكحل ، ومنه حديث عليّ عليه السلام ... مره العيون من البكاء ، وهو جمع الأمرَهِ ؛ أي أبيض ليس فيه شيء من السواد (لسان العرب : ج ١٣ ص ٥٤٠ «مره») . [٩] نهج البلاغة : الخطبة ١٢١ ، بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ٣٦٢ ح ٥٩٧ .