عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٨ - الثورة ومقتل عثمان
متظلماً منك إن شاء الله.
فلما قرأوا الكتاب فزعوا وغضبوا ورجعوا إلى المدينة ، فجمعوا علياً وطلحة والزبير وسعداً ومن كان من أصحاب النبي (ص) ثم فكّوا الكتاب بمحضرٍ منهم وأخبروهم بقصة الغلام وأقرأوهم الكتاب ، فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق على عثمان ، وزاد ذلك من كان غضِبَ لابن مسعود وعمار بن ياسر وأبي ذر حنقاً وغيظاً ، وقام أصحاب النبي (ص) بمنازلهم ما منهم أحدٌ إلا وهو مغتم لما في الكتاب.
وحاصر الناس عثمان ، وأجلب عليه محمد بن أبي بكر ببني تيم وغيرهم ، وأعانه على ذلك طلحة بن عبيد الله ، وكانت عائشة تقرصه كثيراً ، ودخل علي وطلحة والزبير وسعد وعمار في نفرٍ من أصحاب محمد (ص) كلهم بدريٌّ على عثمان ، ومع علي الكتاب والغلام والبعير ، فقال له علي : هذا الغلام غلامك؟ قال : نعم. قال : والبعير بعيرك؟ قال : نعم. قال : وأنت كتبت هذا الكتاب؟ قال : لا ، وحلف بالله : ما كتبتُ هذا الكتاب ولا أمرتً به ، ولا وجهتُ هذا الغلام إلى مصر قط [١]!.
وجاء في تأريخ الطبري : قالوا : ما أنت إلا صادق أو كاذب ، فإن كنت كاذباً فقد استحققت الخلع لما أمرت به من سفك دمائنا بغير حقها ، وإن كنت صادقاً فقد استحققت أن تُخلع لضعفك وغفلتك وخُبث بطانتك ، لأنه لا ينبغي أن نترك على رقابنا من يُقتطع مثل هذا الأمر دونه لضعفه وغفلته ، وقالوا له : إنك ضربت رجالاً من أصحاب النبي (ص) وغيرهم حين يَعِظونك ويامرونك بمراجعة الحق عندما يستنكرون من أعمالك ، فأقِد من نفسك من ضربته وأنت له ظالم ، فقال : الإِمام يخطىءُ ويصيب ، فلا أقيد من نفسي لأني لو اقدت كل من أصبته بخطأٍ آتي على نفسي. قالوا : انك قد أحدثت أحداثاً عظاماً فاستحققت بها الخلع .. الخ [٢]. ورجع عليٌّ وبعض من كان
[١] الغدير ٩ / ١٨١.
[٢] الطبري ٤ / ٣٧٥.