دروس في الاخلاق - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٨٤ - في حسن الظن بالله تعالى
الجاهلية ) [١]. وفي الآيتين توضيح للمنافقين بأنهم ظنوا أن الله لا ينصر رسوله فاللازم للانسان أن يظن بالله ما يناسب مقامه تعالى. وقوله تعالى : ( نبّئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ) [٢] وقوله تعالى : ( إن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) [٣] ففي الآيتين إرشاد إلى لزوم الرجاء وحسن الظن. وقوله تعالى : ( من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع ) [٤] أي : فليعلق حبلاً بسقف بيته وسماء داره وليجعله على عنقه ليقطع نفسه. والآية تنهى عن قطع الرجاء وترك حسن الظن. وقوله تعالى : ( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ) [٥] فتوصيف الرب بالكرم تلقين للانسان أن يقول : غرني كرمك يا رب ففيه حث على تحسين الظن بالكريم تعالى.
وورد في النصوص أنه ، أحسن الظن بالله فإن الله يقول : « أنا عند حسن ظن عبدي المؤمن بي إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً » [٦].
وأن حسن الظن بالله أن لا ترجوا إلا الله ، ولا تخاف إلا ذنبك [٧].
وأنه ما أعطي مؤمن خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله ورجائه له [٨].
وأنه لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظنه ، لأنه يستحي أن يكون عبده قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه ورجاءه ، فيجب حسن الظن بالله
[١] آل عمران : ١٥٤.
[٢] الحجر : ٤٩.
[٣] الرعد : ٦.
[٤] الحج : ١٥.
[٥] الانفطار : ٦.
[٦] الكافي : ج٢ ، ص٧٢ ـ بحار الأنوار : ج٧٠ ، ص٣٦٦.
[٧] الكافي : ج٢ ، ص٧٢ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص١٨١ ـ بحار الأنوار : ج٧٠ ، ص٣٦٧ ـ نور الثقلين : ج٥ ، ص٩١.
[٨] بحار الأنوار ، ج٦ ، ص٢٨ و ج٧٠ ، ص٣٩٩.