دروس في الاخلاق - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٥ - في النية وتأثيرها وثوابها
أن طيبعة النية وجوهرتها تغاير طبيعة العمل ، وأنها خير بالاصالة والعمل خير بالتبع ، ومنه يعلم شرية نية الكافر ، وقيل في هذا المقام معان أخر.
وأنه يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة [١] ، المراد بها : العقائد الاصولية فيحشرن مؤمنين أو كفاراً أو منافقين كيفما كانت النيات ، أو يحشرون في اتصافهم بجزاء الأعمال على وفق نياتهم في تلك الأعمال.
وأن صاحب النية الصادقة صاحب القلب السليم [٢].
وأن حد العبادة حسن النية بالطاعة [٣].
وأن العبادة لله رغبة في ثوابه عبادة التجار وعبادة العبد المطمع ، إن طمع عمل وإلا لم يعمل. والعبادة رهبة وخوفاً من النار عبادة العبيد ، إن لم يخافوا لم يعملوا. والعبادة له تعالى لكونه أهلاً لها وشكراً لأياديه وإنعامه عبادة الأحرار.
وقوله : « عبادة التجار » قد يتخيل بطلان العبادة إذا قصد بها طلب الجنة أو الفرار من النار لكنه فاسد ؛ فإن أكثر الناس يتعذر منهم العبادة لمجرد كونه تعالى أهلاً لها ، أو لابتغاء ذات الله ووجهه ، فإنهم لا يعرفون الله تعالى إلا بعنوان أنه صاحب جنة ونار ونحوه من الأوصاف ، فيتذكرون الجنة ويعملون لطلبها ، والنار فيعملون للفرار عنها ، كما أنه ليس غرضهم تأثير العمل تكويناً بلا واسطة الرب تعالى ، بل يعتقدون أن له الخيرة كلها في بذل الثواب ودفع العقاب لكونهما بيده وهذا المقدار كاف في الصحة وترتب الأثر ، كيف وقد قال الحكيم تعالى : ( وادعوه خوفاً وطمعاً ) [٤] وقال : ( ويدعوننا رغباً ورهباً ) [٥]. وهذا أمر وترغيب في العبادة
[١] بحار الأنوار : ج٧٠ ، ص٢٠٩.
[٢] بحار الأنوار : ج٧٠ ، ص٢١٠ ـ نور الثقلين : ج٤ ، ص٥٨.
[٣] بحار الأنوار : ج٧٠ ، ص١٩٩.
[٤] الأعراف : ٥٦.
[٥] الأنبياء : ٩٠.