دروس في الاخلاق - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١١ - في الدنيا وحبها وذمها
للدنيا الملعونة وغيرها ، فكلما كان في الدنيا يوجب القرب إلى الله من المعارف والعلوم الحقة والطاعات ، وما يتوصل به إليها من المعيشة بقدر الضرورة والكفاف ، فهي من الآخرة وليست من الدنيا ، وكلما يصير سبباً للبعد عن الله والاشتغال عن ذكره ويلهي عن درجات الآخرة وكمالاتها ، وليس الغرض فيه القرب منه تعالى والوصول إلى رضاه ، فهي الدنيا الملعونة ـ انتهى. وقد عرفت من يؤيد ذلك.
وأن الشيطان يدبر ابن آدم في كل شيء ، فإذا أعياه جثم له عند المال فأخذ برقبته [١]. ( يدبر ، أي : يتعقبه ويمشي خلفه ، وأعياه ، أي : أعيا ابن آدم الشيطان ، وجثم له : لزم مكانه ، والمراد : أنه يقدر على إغوائه من جهة المال ).
وأن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم [٢].
وأن مثل الحريص على الدنيا كمثل دودة القز كلما أزداد من القز على نفسها لفاً كان أبعد من الخروج حتى تموت غماً [٣].
وأنه : ما ذئبان ضاريان في غنم بأفسد فيها من حب المال والشرف في دين المؤمن [٤].
وأن من تعلق قلبه بالدنيا تعلق قلبه بثلاث خصال : هم لا يفنى ، وأمل لا يدرك ، ورجاء لا ينال [٥].
[١] الكافي : ج٢ ، ص٣١٥ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٢.
[٢] الكافي : ج٢ ، ص٣١٦ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٣.
[٣] الكافي : ج٢ ص١٣٤ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٣١٨ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٣ و٦٨.
[٤] الكافي : ج٢ ، ص٣١٥ ـ الوافي : ج٥ ، ص٨٤٣ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٢٧٩ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٤.
[٥] الكافي : ج٢ ، ص٣٢٠ ـ الخصال : ص٨٨ ـ الوافي : ج٥ ، ص٨٩٧ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٤ وج٧٨ ، ص٢٥٠.