دروس في الاخلاق - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٨ - في الفقر والفقراء والغنى والأغنياء
أصحاب النبي وطائفة من الأغنياء ، فصدر الآية ناظر إلى الفقراء من أصحابه ٦ ، وذيلها إلى الأغنياء في عصره ، حيث استدعوا من النبي أن يطرد الفقراء من عنده حتى يرغبوا في الإسلام ويجالسوا النبي الأعظم ، فالفقراء هم الذين أرادوا وجه الله ورضوانه ، وداوموا على الدعاء والصلاة صباحاً ومساء ، والأغنياء كانوا ـ عندئذ ـ هم الذين أغفل الله قلبهم عن ذكره واتبعوا أهواءهم وكان أمرهم فرطاً ، أي : في تجاوز عن الحق وتضييع له. ثم إن النبي ٦ قال بعد نزولها : الحمد لله الذي أمرني أن أصبر مع هؤلاء الرجال ، منعكم المحيا ومعكم الممات [١]. وقال تعالى أيضاً بعد ذكر قولهم : ( لولا أنزل إليه ملك أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها ) ، [٢] ( تبارك الذي إن شاء جعل لك خيراً من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصوراً ). [٣]
فيستفاد من حال الكفار ـ عندئذ كما هو حالهم الآن ـ أن الدنيا وما عليها من الزينة لها فضل وكرامة وأصالة في حياة الإنسان ، مع أنها وجميع ما فيها وعليها ليست إلا مقدمة لغرض أصيل آخر وآلة ووسيلة لتحصيله ، فالغنى المذموم عبارة عن الأموال التي ينظر إليها بتلك النظرة الاستقلالية ، ولذلك قال تعالى : لو شاء ربك لأعطاك فوق ما يقولون ، أو فوق ما يخطر ببالهم ، ونظيرتها الآية ٣٣ من الزخرف. وورد في النصوص :
أن الفقر مخزون عند الله [٤] ( والمراد : إختزان ثوابه إذا صبر عليه صاحبه صبراً جميلاً ).
[١] بحار الأنوار : ج١٧ ، ص٤١ وج٢٢ ، ص٤٤.
[٢] الفرقان : ٧ ـ ٨.
[٣] الفرقان : ١٠.
[٤] بحار الأنوار : ج٧٢ ، ص٥٢.