دروس في الاخلاق - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٤ - في التوكل والتفويض
باطنه وسكون قلبه إلى ربه عند الاشتغال بكل سبب ، وسهولة إقدامه على ما أمر الله به من بذل المال والنفس ، فيجود بالإعطاء ويطمئن بالخلف ، ويخوض الغمرات ولا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه.
ثم إن الظاهر أن مورد التوكل والتفويض عند الإقدام إلى الأمور التي على العبد وينبغي صدوره مه : كتحصيل العلم والحرث والزرع والزواج للولد وعلاج المرض ونحوها ، ومورد الرضا والتسليم الآتيين حال حدوث الأمور الراجعة إلى فعل الله تعالى : كالحوادث الكونية والأمراض وغيرها. فإذا أقدم المؤمن على أمر هام فعليه أن يتوكل ويفوض ، وإذا قضى النظام الأتم على خلاف مناه فعليه أن يرضا ويسلم هذا ، ولكنه قد يستعمل كل من العناوين في موضع الآخر.
وقد ورد في الكتاب الكريم : أن ( على الله فليتوكل المؤمنون ) [١] ( وعليه فليتوكل المتوكلون ) [٢] وأنه ( إذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) [٣]. وأنه ( كفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً ) [٤] و ( كفى بالله وكيلاً ) [٥] وأن المؤمن يقول : ( إن وليي الله الذي نزّل الكتاب وهو يتولى الصالحين ) [٦]. وأن الله قال لنبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( إن يريدوا أن يخدعوك فأنّ حسبك الله ) [٧]. وأن النبي موسى عليهالسلام قال : ( يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ... فقالوا على الله توكلنا ) [٨].
[١] آل عمران : ١٢٢.
[٢] يوسف : ٦٧.
[٣] آل عمران : ١٥٩.
[٤] النساء : ٤٥.
[٥] النساء : ٨١.
[٦] الاعراف : ١٩٦.
[٧] الأنفال : ٦٣.
[٨] يونس : ٨٤ و ٨٥.