موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٦٠١
منتصراً [١] لما عرف فيه من قوة الحجة وسعة التفكير واتّقاد الذهن.
قال الشهرستاني: وهشام بن الحكم صاحب غور في الاَُصول، ولا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة، فإنّ الرجل وراء ما يلزمه على الخصم، ودون ما يظهره من التشبيه، وذلك أنّه ألزم العلاف ...
ولهشام بن الحكم موَلفات كثيرة، وذكر له ابن النديم خمسة وعشرين كتاباً. ومن كتبه:
علل التحريم، الفرائض، الاَلفاظ، التوحيد، الرد على الزنادقة، الاِمامة، المعرفة، الاستطاعة، الرد على المعتزلة في أمر طلحة والزبير، القَدر، الشيخ والغلام في التوحيد، الرد على من قال بإمامة المفضول، الدلالات على حدوث الاَشياء، المجالس في التوحيد، المجالس في الاِمامة، الرد على ارسطو طاليس، الجبر والقدر، الميزان، الثمانية أبواب، اختلاف الناس في الاِمامة، والوصية والرد على من أنكرها.
ذكر ابن شعبة الحرّاني وصية للاِمام موسى بن جعفر الكاظم - عليه السّلام- إلى هشام ابن الحكم، نقتطف منها ما يلي:
إنّ اللّه تبارك وتعالى بشّـر أهل العقل والفهم في كتابه فقال: "فبشّر عِبادِ * الذِينَ يَستَمِعُونَ القولَ فَيتّبِعُونَ أحسنَهُ أُولئكَ الذِينَ هداهُمُ اللّهُ وأُولئكَ هُم أُولُوا الاَلبابِ" [٢].
يا هشام بن الحكم انّ اللّه عزّ وجلّ أكمل للناس الحجج بالعقول، وأفضى إليهم بالبيان، ودلّهم على ربوبيته بالادلاء ...
يا هشام لكل شيء، دليل، ودليل العاقل التفكّر، ودليل التفكّر الصمت، ولكل شيء مطيّة، ومطيّة العاقل التواضع، وكفى بك جهلاً أن تركب ما نُهيتَ عنه.
[١]وقد خلق له هذا الانتصار خصوماً وحساداً، فنسبوا إليه جملة من الطامات كالقول بالتجسيم وغيره. وكان الجاحظ أشد الناس عداوة لهشام فنسب إليه تلك المفتريات للانتقاص منه والحطّ من كرامته، وكذلك فعل النظّام ابراهيم بن سيّار، وجاء ابن قتيبة في «مختلف الحديث» فأرسلها ارسال المسلّمات، وكذلك الخياط المعتزلي كما جاء في كتاب «الانتصار».
وعلى الرغم من أنّ الجاحظ يتمتع بشهرة كبيرة في دنيا الاَدب، وله موَلفات كثيرة، إلاّ أنّه قد عُرف بتقلّبه وتلّونه واختلاقه للاتهامات كما عُرف بشدة قسوته على من يخالفه. قال أبو جعفر الاسكافي وهو من كبار علماء المعتزلة: إنّ الجاحظ ليس على لسانه من دينه وعقله رقيب وهو من دعوى الباطل غير بعيد ... وقال ابن أبي داود: الجاحظ أثق بظرفه ولا أثق بدينه، إلى غير ذلك مما قيل في حقه. انظر الاِمام الصادق والمذاهب الاَربعة.
ثمّ إنّ بعض الكلام الذي نُقل عن هشام انّما هو بصدد المعارضة، وليس كل من عارض بشيء يكون معتقداً له، فهو صاحب غور في الاَُصول ولا يجوز أن يغفل عن الزاماته على [الخصمج كما قال الشهرستاني. انظر المراجعات: ٢٩٢.
[٢]الزمر: ١٧ ـ ١٨.