موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٠
العدل ومساندة المظلوم واجتناب الظلمة الذين تسلطوا على الاَُمّة واستبدّوا بمقدّراتها وكرامتها، واستهتروا بالقيم والاَخلاق، كانت هذه النواحي تحتل المكانة الاَُولى في تعاليمه وإرشاداته.
وكان المنصور يدعوه إلى لقائه كلما ذهب إلى الحج، ويتّهمه بما يساوره من ريب وظنون حول تحرّك الاِمام - عليه السّلام- ، ولقد دعاه مرة إلى بغداد عندما بلغه أنّه يجبي الزكاة من شيعته وأنّه كان يمدّ بها إبراهيم ومحمداً وَلَديْ عبد اللّه بن الحسن عندما خرجا عليه.
وكان - عليه السّلام- إذا التقى بالمنصور يقول الحقّ تصريحاً وتلميحاً.
روي أن المنصور استدعاه إليه يعاتبه على قطيعته له، وكان قد زار المدينة ولم يدخل عليه الاِمام الصادق فيمن زاره من الوجوه والاِشراف، فقال له: لمَ لم تغشنا كما يغشانا الناس، فأجابه الاِمام - عليه السّلام- : «ليس لنا من أمر الدنيا ما نخافك عليه، ولاعندك من أمر الآخرة ما نرجوه منك، ولا أنت في نعمة نهنئك بها، ولا في نقمة فنعزيك» فقال له المنصور: تصحبنا لتنصحنا، فرد عليه الاِمام بقوله: «إنّ من يريد الدنيا لا ينصحك، ومن أراد الآخرة لا يصحبك».
ومن كلمات الاِمام - عليه السّلام- وحكمه قال: «ثلاثة لا يصيبون إلاّ خيراً :أُولوا الصمت، وتاركوا الشر، والمكثرون من ذكر اللّه».
وقال: «إيّاكم والخصومة فإنّها تشغل القلب، وتورث النفاق، ومن زرع العداوة حصد ما بذر، ومن لم يملك غضبه لم يملك عقله».
وقال:«إيّاك وخصلتين: الضجر والكسل، فإنّك إن ضجرت لم تصبر على حق، وإن كسلت لم توَد حقّاً».
وقال: «امتحنوا شيعتنا عند ثلاث: عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم