موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٤٨٤
وكان بين ابن إسحاق ومالك بن أنس خلاف ونزاع، وطعن كل منهما في صاحبه، ويقال إنّ نزاعه مع مالك، لا يمكن اعتباره علمياً محضاً بل له جانبه السياسي [١].
وقد نقل ابن إسحاق الكثير من الروايات التي تتحدث عن مواقف ومناقب أمير الموَمنين - عليه السّلام- [٢] كما روى الكثير من مواقف وأشعار شيخ الاَباطح أبي طالب في الاِيمان بالرسول - صلى الله عليه وآله وسلم- ونصرته، والذبّ عنه [٣] وهذا ما
[١]سيرة ابن اسحاق، المقدمة: ص ١٢.
[٢]منها: حديث الدار في مبدأ الدعوة الاِسلامية، وذلك حين أنزل اللّه تعالى: (وأنذر عشيرتك الاَقربين) فدعاهم رسول اللّه - صلى الله عليه وآله وسلم- إلى دار عمه أبي طالب وهم يومئذ أربعون رجلاً وفيهم أعمامه، فقال الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم- : يا بني عبد المطلب إنّي واللّه ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني اللّه تعالى فأيكم يوَازرني على هذا الاَمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ قال [عليّ ] - عليه السّلام- : فأحجم القوم وقلت ـ وانّي لاَحدثهم سناً ـ: أنا يا نبي اللّه أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي ثم قال: إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا. قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لاَبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع. انظر الخبر في تاريخ الطبري: ٢|٦٢ ، ط. موَسسة الاَعلمي.
[٣]قال أبو طالب في شأن الصحيفة:
وقد كان من أمر الصحيفة عبرة * متى ما يخبر غائب القوم يعجبِ
محى اللّه منها كفرهم وعقوقهم * وما نقموا من باطل الحق معرب
وأمسى ابن عبد اللّه فينا مُصدّقاً * على سخط من قومنا غير معتب
وقال في أبيات له:
أذبّ وأحمي رسول المليك * حماية حام عليه شفيق
وقال:
ألا أبلغا عني على ذات نأيها * لوَياً وخُصّا من لوَي بني كعب
ألم تعملوا أنا وجدنا محمداً * نبياً كموسى خطّ في أوّل الكتب
راجع سيرة ابن اسحاق.