موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٥٤٠
روى الكشي بسنده عن معاذ، قال: قال لي أبو عبد اللّه - عليه السّلام- : بلغني عنك أنّك تقعد في الجامع فتفتي الناس؟ قال: قلت: نعم، وقد أردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج، إنّي أقعد في الجامع فيجيئني الرجل أعرفه بحبكم ومودتكم، فأخبره بما جاء عنكم، ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو، فأقول: جاء عن فلان كذا، فأدخل قولكم فيما بين ذلك، قال: فقال لي: اصنع كذا فاني كذا أصنع.
وفي رواية أُخرى قال: رحمك اللّه هكذا فاصنع.
قال ابن النجّار في ذيل تاريخ بغداد: كان (أي معاذ) من أعيان النحاة، أخذ عنه أبو الحسن الكسائي وغيره، وصنّف في النحو، وروى الحديث عن جعفر الصادق.
وقال السيوطي في المزهر: هو نحوي مشهور، وهو أوّل من وضع علم التصريف.
وكان الهراء معمّراً، مات أولاده وأحفاده، وهو باق، وفيه يقول أبو السري سهل بن أبي غالب الخزرجي الشاعر المشهور:
إنّ معاذ بن مسلم رجل * ليس لميقات عُمره أمَدُ
قد شاب رأسُ الزمان واكتهل الـ * ــدهرُ وأثوابُ عمره جُدُد
قُل لِمُعاذ إذا مررتَ بهِ * قد ضجّ من طول عمرك الاَبَدُ
يا بِكْرَ حواءَ كم تعيش وكم * تسحبُ ذيلَ البقاء يا لُبدُ [١]
(الاَبيات)
[١]وقيل: إنّ هذه الاَبيات لم تقل في المترجَم له، وإنّما قيلت في غيره وهي لمحمد بن مناذر قالها في معاذ الحاجب صاحب معاذ بن عبد اللّه الاَسدي، والاَبيات في «الحيوان» منسوبة إلى محمد بن مناذر، وبغير نسبة في «عيون الاَخبار». انظر هامش ترجمة معاذ بن مسلم من «سير أعلام النبلاء».