موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٣٠٥
بعث إلى الاَوزاعي لمناظرته، فسأله ثلاثة أسئلة:
١ـ أخبرني عن اللّه عزّ وجلّ هل قضى على ما نهى؟
٢ـ أخبرني عن اللّه عزّ وجلّ أحال دون ما أمر؟
٣ـ أخبرني عن اللّه عزّ وجلّ هل أعان على ما حرّم؟
فلم يجب غيلان بشيء، فأمر هشام به فضُربت عنقه.
ثم طلب هشام من الاَوزاعي أن يفسرها له، ففسّـرها.
وقد سجّل العلاّمة الشيخ السبحاني ثلاث ملاحظات على هذه المناظرة التي سمّاها بالمسرحية:
١ـ انّ الجهل بهذه الاَسئلة لو كان مبرراً لضرب العنق، فهشام بن عبد الملك كان أيضاً جاهلاً بها بدليل استفساره عنها، فلماذا لا تُضرب عنقه؟!
٢ـ لم تكن المناظرة مبنيّة على أُصولها، فالاَسئلة التي طرحها الاَوزاعي كانت أشبه بالاَحاجي والاَلغاز، وكأنّها في مقام اختبار ذكاء، لا في مقام السيف والدم.
٣ـ ما أجاب به الاَوزاعي يدل على اعتقاده بالجبر، ومن المعلوم أنّ غيلان كان يخالفه في هذه العقيدة.
لقد وقف غيلان على نيّة الاَوزاعي في أخذ الاعتراف منه بأحد الاَمرين: إمّا القول بالجبر، وهذا يناقض عقيدته، أو القول بالاختيار والحرية، فيحكم حينئذ على نفسه بالقتل، فاختار السكوت ليتخلص من كلتا المغبّتين، وما كان المسكين عارفاً بأنّ الحكم بالاِعدام قد سبق السوَال والجواب ! [١] توفي الاَوزاعي سنة سبع وخمسين ومائة.
[١]المصدر السابق.