موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٥٠٨
والحكم بالكوفة لبني أُمية، ثم لبني العباس، واستمر ثلاثاً وثلاثين سنة. وأوّل من استقضاه يوسف بن عمر الثقفي عامل بني أمية.
وكان يقضي بين المسلمين من غير استناد إلى أئمة أهل البيت - عليهم السّلام- ، ولكن ذلك لا يمنعه من الاَخذ بفقههم - عليهم السّلام- ، والرجوع عن بعض القضايا التي خالفهم فيها بحكمه، كما ذكرت ذلك بعض المرويات، ولذلك قيل: لا شك في أنّ الرجل من المنحرفين عن أهل البيت ـ سلام اللّه عليهم ـ ، ولا ينافي ذلك أخذه بقولهم أحياناً من جهة اعتباره إيّاهم رواة الحديث [١]
روي أنّ رجلاً قدّم إلى ابن أبي ليلى خصماً له فقال: إنّ هذا باعني هذه الجارية، فلم أجد على رَكَبها حين كشفتها شعراً، وزعمت أنّه لم يكن لها قط، فقال ابن أبي ليلى: إنّ الناس يحتالون لهذا بالحيل حتى يذهبوا به، فما الذي كرهت؟ قال: أيها القاضي إن كان عيباً فاقض لي به، قال: اصبر حتى أخرج إليك فإني أجد أذى في بطني، ثم دخل وخرج من باب آخر، فأتى محمد بن مسلم الثقفي، فقال له: أي شيء تروون عن أبي جعفر - عليه السّلام- [٢]في المرأة لا يكون على ركبها شعراً، يكون ذلك عيباً؟ فقال محمد بن مسلم: أمّا هذا نصاً فلا أعرفه، ولكن حدثني أبو جعفر عن أبيه عن آبائه عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- انّه قال: كل ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب، فقال له ابن أبي ليلى: حسبك، ثم رجع إلى القوم فقضى لهم بالعيب [٣]
توفي ابن أبي ليلى بالكوفة سنة ثمان وأربعين ومائة.
[١]انظر معجم رجال الحديث: ١٦|٢١٥ برقم ١١٠٣٩.
[٢]هو الاِمام محمد بن عليّ الباقر - عليه السّلام- .
[٣]وسائل الشيعة: ١٨|٤١٠، أبواب أحكام العيب.