موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٤٩٢
ثم تفقّه على أبي يوسف القاضي، وسكن بغداد وحدّث بها، وولاّه هارون الرشيد القضاء بالرّقّة، ثم عزله ولم يزل ملازماً للرشيد حتى خرج إلى خراسان فصحبه، فمات بالرّيّ.
قال الشافعيّ: حملت من علم محمد بن الحسن وقر بعير.
وقال مجاشع بن يوسف: كنت بالمدينة عند مالك يفتي الناس، فدخل عليه محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، وهو حَدَث، فقال: ما تقول في جنب لا يجد الماء إلاّ في المسجد؟ فقال مالك: لا يدخل الجنب المسجد ... فقال له مالك: ما تقول أنت في هذا؟ قال: يتيمّم ويدخل فيأخذ الماء من المسجد ويخرج فيغتسل.
قال الذهبي: ليّنه النسائي، وغيره من قبل حفظه، يروي عن مالك بن أنس وغيره. وكان من بحور العلم والفقه قوياً في مالك.
ولمحمد بن الحسن دور كبير في نشر مذهب أبي حنيفة، وقد نعته الخطيب البغدادي بإمام أهل الرأي، وله كتب كثيرة منها: الجامع الكبير، الجامع الصغير، وكلاهما في فروع الفقه الحنفي، الموطأ، الاحتجاج على مالك، والشروط.
توفّـي سنة تسع وثمانين ومائة. قيل: لما احتُضر قيل له: أتبكي مع العلم؟ قال: أرأيت إن أوقفني اللّه وقال: يا محمد، ما أقدمك الرىّّ؟ الجهاد في سبيلي، أم ابتغاء مرضاتي؟ ماذا أقول؟