موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٥
أبة». فتغير وجه هارون، وقال: هذا الفخر يا أبا الحسن حقاً [١]
روي أن الرشيد قال لموسى بن جعفر - عليهما السّلام- : كيف قلتم إنّا ذرية النبي والنبي - صلى الله عليه وآله وسلم- لم يعقب، وإنّما العقب للذكر لا للاَُنثى؟ فطلب إعفاءه من الجواب، فأبى الرشيد، وطالبه بحجة من كتاب اللّه تعالى، فقال - عليه السّلام- : «قال تعالى: "وَمِن ذُرِّيّتِهِ دَوادَ وسُلَيْمانَ وأيُّوبَ ويُوسُفَ ومُوسَى وهَرُون وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنينَ * وَزكَرِيّا ويَحْيَى وَعِيَسى" [٢]من أبو عيسى يا أمير الموَمنين؟» فقال: ليس لعيسى أب. فقال - عليه السّلام- : «إنّما ألحقناه بذراري الاَنبياء» - عليهم السّلام- من طريق مريم (عليها السلام) ، وكذلك ألحقنا بذراري النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- من قبل أُمّنا فاطمة (عليها السلام)». «قال: أزيدك يا أمير الموَمنين؟» قال: هات. قال - عليه السّلام- :«قول اللّه عزّ وجلّ: "فَمَن حَاجّكَ فيهِ مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُل تَعَالَوْا نَدْعُ أبناءَنا وأبناءَكُم ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأنفُسَنَا وأنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِل فَنَجْعَل لعنَتَ اللّهِ على الكاذِبيِن" [٣]ولم يدّع أحد أنّه أدخله النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- تحت الكساء عند مباهلة النصارى إلاّ علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السّلام- فكان تأويل قوله عز وجل أبناءنا الحسن والحسين ونساءنا فاطمة وأنفسنا علي بن أبي طالب - عليهم السّلام- ».
ومما أُثر عن الكاظم - عليه السّلام- : وصيّته لهشام بن الحكم، وصفته للعقل، وهي وصية طويلة أوردها الحسن بن علي بن شعبة في «تحف العقول». أوّلها: إنّ اللّه تبارك وتعالى بشّـر أهل العقل والفهم في كتابه فقال: "فَبَشِّـرْ عِبَادِ * الّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلِ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ أُولئِكَ الّذِينَ هَداهُمُ اللّهُ وأُولئِكَ هُمْ أُولوا الاَلباب" [٤].
[١]تاريخ بغداد: ١٣ | ٣١ .
[٢]الاَنعام: ٨٤ ـ ٨٥ .
[٣]آل عمران: ٦١ .
[٤]الزمر: ١٧ ـ ١٨ .