موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٩٣
قال الخطيب البغدادي: وكان داود ممّن شغل نفسه بالعلم، ودرس الفقه، وغيره من العلوم، ثمّ اختار بعد ذلك العزلة، وآثر الانفراد والخلوة، ولزم العبادة واجتهد فيها إلى آخر عمره، وقدم بغداد في أيام المهدي، ثم عاد إلى الكوفة وبها كانت وفاته.
وذكر أنّه كان يختلف إلى أبي حنيفة، ثم أقبل على العبادة وتخلّى، وأخباره في الزهد والرياضة كثيرة.
روي أنّ محمد بن قحطبة قدم الكوفة، فقال: أحتاج إلى موَدب يوَدّب أولادي، حافظ لكتاب اللّه تعالى، عالم بسنّة رسول اللّه - صلى الله عليه وآله وسلم- ، وبالآثار والفقه والنحو والشعر وأيام الناس، فقيل له: ما يجمع هذه إلاّ داود الطائي، فسيّر إليه بُدرة عشرة آلاف درهم، وقال: استعن بها على دهرك، فردّها، فوجّه إليه بُدرتين مع غلامين مملوكين، وقال لهما: إن قَبل البدرتين فأنتما حُرّان، فمضيا بهما إليه، فأبى أن يقبلهما، فقالا: إنّ في قبولهما عتق رقابنا من الرِّق، فقال لهما: إنّي أخاف أن يكون في قبولهما وهق رقبتي في النار، رُدّاهما إليه وقولا له: إن ردّهما على من أخذهما منه أولى من أن يعطيني أنا.
قال أبو الربيع الاَعرج: قلت لاَبي داود الطائي: أوصني؟ قال: صُمْ عن الذنب، واجعل إفطارك فيها الموت، وفرّ من الناس فرارك من السَّبع، وصاحب أهل التقوى إن صحبت، فإنّهم أخف موَونة، وأحسن معونة، ولا تدع الجماعة.
روى أبو نعيم الاصفهاني بسنده عن داود الطائي عن حميد عن أنس قال: سمعت رسول اللّه - صلى الله عليه وآله وسلم- يلبي بحجة وعمرة معاً.
توفي داود سنة ستين، وقيل: خمس وستين ومائة.