موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٦
قال ابن خلكان: وكان من سادات أهل البيت، ولقب بالصادق، لصدقه في مقالته، وفضله أشهر من أن يذكر.
وكانت ولادته بالمدينة في السابع عشر من ربيع الاَوّل، وقيل غير ذلك سنة ثمانين للهجرة، وقيل ثلاث وثمانين.
وقد عاش الاِمام - عليه السّلام- شطراً من حياته في العصر الاَموي، وهو يتلوّى من الاَلم على مصير الاِسلام وعلى ما حلّ بالمسلمين من الويلات والمصائب، فقد رأى بعينيه الكارثة التي حلّت بعمه زيد بن علي زين العابدين، الذي خرج ثائراً على هشام بن عبد الملك، فقتل، ثم نبش قبره، وصلب جثمانه الطاهر، ورأى مقتل ابنه يحيى بن زيد من بعده، وكان الاِمام - عليه السّلام- يتحيّن الفرص الموَاتية لاَداء رسالته، ونشر علومه، بعد أن حرص الاَمويون وبكل الوسائل على طمس آثار أهل البيت وفقههم، حتى إذا وجد الدولة الاَموية ينتابها الضعف، وتسير نحو الانهيار، نهض - عليه السّلام- بكل إمكانياته، لنشر أحاديث جده - صلى الله عليه وآله وسلم- ، وعلوم آبائه، وتوافد عليه العلماء وطلاب العلم حتى بلغت الجامعة التي أسّسها أبوه الباقر - عليه السّلام- قبله، بلغت في عصره أوج نشاطها وأزدهارها، ولقد أحصى أصحاب الحديث أسماءَ الرواة عنه فكانوا أكثر من أربعة آلاف رجل، وأدرك منهم الحسن بن علي الوشاء (وكان من أصحاب الرضا - عليه السّلام- ) تسعمائة شيخ.
فممّن روى عنه: أبان بن تغلب، ومعاوية بن عمار الدهني، والسفيانان، والحسن بن صالح بن حي، وعبد العزيز الدراوردي، ويحيى القطان، ومسلم الزَّنجي، وشعبة بن الحجاج، وحفص بن غياث.
ولم يكن نشاط الاِمام - عليه السّلام- مقصوراً على تدريس الفقه الاِسلامي، وأدلّة التشريع، بعد أن اتّسم ذلك العصر بظهور الحركات الفكرية، ووفود الآراء الاعتقادية الغريبة، ودخول الفلسفة المتأثّرة بالفكر الهندي واليوناني، بل نجد