موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٩
وحسبك بهما في هذا الباب.
أمّا فضائل الاِمام - عليه السّلام- فقد بلغ فيها الذروة، وارتفع بها في جيله حتى نَفَس عليه الخلفاء منزلته، فقد اتصف - عليه السّلام- بنبل المقصد، وشرف الغاية، والتجرد في طلب الحقيقة من كل هوى. وكان جواداً يسر العطاء في كثير من الاَحيان ولا يعلنه.
جاء في «الحلية»: كان جعفر بن محمد يعطي حتى لا يبقي لعياله شيئاً . وكان صابراً خاشعاً قانتاً عابداً، سمحاً كريماً لا يقابل الاِساءة بمثلها، بل يقابلها بالتي هي أحسن .
وكان رفيقاً مع كل من يعامله من عشراء وخدم، ويروى في ذلك أنّه بعث غلاماً له في حاجة فأبطأ فخرج يبحث عنه فوجده نائماً فجلس عند رأسه، وأخذ يروح له حتى انتبه فقال له: «ما ذاك لك، تنام الليل والنهار! لك الليل ولنا منك النهار» .
قال محمد بن طلحة الشافعي في وصفه - عليه السّلام- : هو من عظماء أهل البيت وساداتهم ٍ - عليهم السّلام- ذو علوم جمّة، وعبادة موفورة، وأوراد متواصلة، وزهادة بيّنة. وتلاوة كثيرة، يتبع معاني القرآن الكريم ويستخرج من بحر جواهره، ويستنتج عجائبه.
وقال الشهرستاني في الملل والنحل: كان أبو عبد اللّه الصادق ذا علم غزير في الدين، وأدب كامل في الحكمة وزهد في الدنيا، وورع تام عن الشهوات.
أمّا عن علاقة الاِمام بحكام عصره فقد ذُكر أنّه - عليه السّلام- واجه في أيام المنصور من المحن والشدائد ما لم يواجهه في العهد الاَموي، وكان وجوده ثقيلاً عليه، لاَنّه أينما ذهب وحيثما حل يراه حديث الجماهير، ويرى العلماء وطلاب العلم يتزاحمون من كل حدب وصوب على بابه في مدينة الرسول، وهو يزودهم بتعاليمه، ويلقي عليهم من دروسه وإرشاداته، وكانت الدعوة إلى الحقّ، ومناصرة