موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٥٦٨
- عليه السّلام- ، ومنها من حكم الاَسرار، وأسرار الحكم ما خفي على الكثير علمها، حيث ذكر فيها - عليه السّلام- من بدائع خلق اللّه تعالى وغرائب صُنعه في الانسان والحيوان والنبات والشجر وغير ذلك ما يدل على قدرة اللّه تعالى في خلقه، وتدبيره، وإرادته [١]
وللمفضل بن عمر وصية قيمة حافلة بأخلاق أهل البيت - عليهم السّلام- وآدابهم وسيرتهم، أوصى بها إخوانه، وهي طويلة، نكتفي بذكر بعض فقراتها:
أُوصيكم بتقوى اللّه وحده لا شريك له، وشهادة أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّ محمداً عبده ورسوله، اتقوا اللّه وقولوا قولاً معروفاً، وابتغوا رضوان اللّه، واخشوا سخطه، وحافظوا على سنّة اللّه، ولا تتعدّوا حدود اللّه، وراقبوا اللّه في جميع أُموركم، وارضوا بقضائه فيما لكم وعليكم.
عليكم بالفقه في دين اللّه والورع عن محارمه، وحسن الصحبة لمن صحبكم برّاً كان أو فاجراً.
ألا وعليكم بالورع الشديد فانّ ملاك الدين الورع، صلوا الصلوات لمواقيتها وأدّوا الفرائض على حدودها.
ألا ولا تقصروا فيما فرض اللّه عليكم، وبما يرضى عنكم، فإنّي سمعت أبا عبد اللّه - عليه السّلام- يقول: «تفقهوا في دين اللّه ولا تكونوا أعراباً، فانّه من لم يتفقه في دين اللّه لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة».
[١]سمع المفضل ابن أبي العوجاء وإلى جانبه رجل من أصحابه في مسجد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- وهما يتناجيان في ذكر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- ثم انتقلا إلى ذكر الاَصل فأنكر وجوده ابن أبي العوجاء، وزعم أنّ الاَشياء ابتدأت بإهمال، فردّ عليه المفضل في مناظرة جرت بينهما، ثم قام المفضل ودخل على الاِمام الصادق - عليه السّلام- فأخبره بما سمعه من الدهريين وبما ردّ عليهما، فألقى الاِمام - عليه السّلام- عليه هذا الكلام. انظر «الاِمام الصادق» للشيخ محمد الحسين المظفر، ص ١٤٩.