موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٥١٧
فيطير وينقض، وأنت إن قصوك لن تطير.
وكان موَمن الطاق يتمتع بشخصية فذة، ذا فهم ثاقب وفطنة وذكاء، وكان معروفاً بعلم الكلام وقوة الحجّة، وكثرة المناظرة وخاصة في مسألة الاِمامة، حيث كان محبّاً لاَهل البيت منقطعاً إليهم، مجاهراً ـ برغم قسوة الظروف وجور الحكام ـ في القول بفضلهم، وكان يتفوّق دائماً في مناظراته لما عُرف به من سرعة الجواب، وقوة العارضة [١] وقد ذكر له ابن النديم والخطيب البغدادي وغيرهما عدة مناظرات، فمن أرادها فليرجع إلى كتبهم [٢]
وقد ألّف موَمن الطاق كتاباً في مناظراته مع أبي حنيفة، كما ألّف كتباً أُخرى، منها:
كتاب الاِمامة، كتاب المعرفة، كتاب الرد على المعتزلة في إمامة المفضول، كتاب في أمر طلحة والزبير وعائشة، كتاب في إثبات الوصية، كتاب إفعل لا تفعل.
توفّـي موَمن الطاق ـ في قول الزركلي ـ نحو سنة (١٦٠ هـ) وقيل: توفّـي بعد سنة (١٨٠ هـ) .
[١]ولهذا نسب إليه بعض خصومه وحسّاده جملة من الاَقوال والآراء التي لا تليق بعقيدته وشأنه كزعمهم بأنّه كان من المشبهة، وانّه كان يقول: إنّ اللّه تعالى إنّما يعلم الاَشياء إذا قدرها، والتقدير عند الارادة، وللاِرادة فعل، إلى غير ذلك من المزاعم التي هو منها بريء، والتي «لم تثبت عندنا» كما قال أبو العباس النجاشي.
[٢]وقد دَوّنت بعض كتب المناقب هذه المناظرات بصورة معكوسة وجعلت موَمن الطاق هو المغلوب فيها، كما فعل ابن البزاز الكردري (ت ٦٢٧ هـ) والخوارزمي (ت ٥٦٨ هـ) ولكن الذين ذكروا هذه المناظرات على وجهها الصحيح كانوا سبقوا هوَلاء في تدوينها بسنين متمادية كابن النديم (ت ٣٨٥ هـ) الذي ذكرها في «الفهرست» والخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) الذي ذكرها في «تاريخ بغداد» ١٣|٤٠٩. انظر الاِمام الصادق والمذاهب الاَربعة: ٢|٧٣.