موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٤٧٦
المنصور العباسي، ولمّا بلغ المنصور أعظم ذلك إعظاماً شديداً وأنكره، ولما ورد المدينة رحّب بمالك وأدناه وأجلسه إليه، وأراد أن يقيده من جعفر، فرفض مالك، ثم سأله المنصور أن يضع كتاباً للناس، وقال له: يا أبا عبد اللّه ضع هذا العلم ودوّن منه كتباً لنحمل الناس إن شاء اللّه على علمك وكتبك ونبثّها في الاَمصار، ونعهد إليهم أن لا يخالفوها ولا يقضوا سواها، فصنّف «الموطأ» [١]
ومن كتبه أيضاً: كتاب في «النجوم» و «تفسير غريب القرآن» وكتاب في «المسائل».
وقد عُدّ مالك بن أنس من أصحاب الاِمام الصادق - عليه السّلام- وقال: اختلفت إليه زماناً فما كنت أراه إلاّ على ثلاث خصال: إمّا مصلّ، وإما صائم، وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يحدّث إلاّ على طهارة [٢]
ونقل عنه الشيخ الطوسي في «الخلاف» تسعمائة واثنتين وتسعين فتوى.
وكان يعتمد كثيراً في نقل الحديث وفي الفقه على عبد اللّه بن عمر.
ومن عجيب ما روي عن مالك في كتاب الفرائض انّ عمر بن الخطاب أبى أن يورث أحداً من الاَعاجم إلاّ أحداً ولد في العرب [٣]
توفي بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة.
[١]الاِمامة والسياسة: ٢|١٥٦ ـ ١٦٠،وانظر شرح الموطأ للزرقاني: ٧.
[٢]تهذيب التهذيب: ٢|١٠٤ في آخر ترجمة جعفر بن محمد الصادق [عليهما السلام].
[٣]الموطأ: كتاب الفرائض، ص ٤٢٧ برقم ١٩.