موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٣٤٣
وكان فقيهاً، كثير الحديث، رأى أنس بن مالك ولم يثبت له منه سماع.
رُوي عن حمّاد أنّه قال: فقهاوَنا أيّوب، ويونس، وابن عون.
وقال بكار السيريني: كان مشغولاً بنفسه، وما سمعته ذاكراً بلال بن أبي بردة بشيء قط، ولقد بلغني أنّ قوماً قالوا له: يا أبا عون: بلال فعل كذا ـ يعني من الظلم والجور ـ فقال: إنّ الرجل يكون مظلوماً فلا يزال يقول حتى يكون ظالماً، ما أظن أحداً منكم أشدّ على بلال منّي، قال: وكان بلال ضربه بالسياط لكونه تزوج من امرأة عربيّة [١]
روي أنّ إبراهيـم بن عبد اللّه بن الحسن بن الاِمـام الحسن - عليه السّلام- ، لما ثار بالبصرة على المنصور العباسي، بلغه أنّ ابن عون يصرف عنه الناس، فأرسل إليه إبراهيم: أن مالي ولك؟ فخرج عن البصرة حتى نزل القريظية وأغلق بابه.
أقول: لقد وصف ابن عون بأنّه كان مشغولاً بنفسه، فكفّ لسانه عن ذكر بلال، ذاهلاً عن دعوة القرآن الكريم، والسنّة المطهّرة إلى التنديد بالظالمين ولعنهم والتصدّي لهم، ولكن ابن عون نفسه كان يقف أمام دعوة إبراهيم الحسني إلى الثورة ضد الظلم والطغيان، وكان يصرف عنه الناس، فهل في الاَمر شيء ؟!
توفي ابن عون سنة إحدى وخمسين ومائة.
[١]وكان ابن عون لا يبالي أن يستغفر للحجّاج الثقفي ! انظر الحكاية في حلية الاَولياء: ٣|٤١.