موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٦
المخزومية التي قطعها رسول اللّه - صلى الله عليه وآله وسلم- في السرقة، فدعا بعود، فقال: لا، ولكن عود الطرب، ثم دعا له الرشيد بعود فغناه:
يا أُم طلحـة إن البين قد أزِفا * قلّ الثواء لئن كان الرحيل غدا
فقال له الرشيد: من كان من فقهائكم يكره السماع؟ قال: من ربطه اللّه، قال: فهل بلغك عن مالك [بن أنس] في هذا شيء؟ قال: أخبرني أبي أنّهم اجتمعوا في بني يربوع في مَدْعاة وهم يومئذ جِلّة ومعهم دفوف ومعازف وعيدان يغنّون ويلعبون، ومع مالك دفّ مربّع، وهو يغنيهم:
سُليمى أجمعـت بينا * فأين لقاوَها أينا
الاَبيات الثلاثة، فضحك الرشيد، ووصله بمال !! [١] أقول: تكشف هذه القصة عن مدى استهزاء الحكام بشريعة اللّه،
[١]الغناء في المذاهب الخمسة:
قال أبو الطيب طاهر بن عبد اللّه الطبري: أمّا مالك بن أنس فانّه نهى عن الغناء وعن استماعه، ثم قال: وهو مذهب سائر أهل المدينة إلاّ إبراهيم بن سعد ....
وقال ابن القاسم: سألت مالكاً عنه فقال: قال اللّه تعالى: (فماذا بعد الحق إلاّ الضلال) أفحق هو ؟
وقال أبو الطيب: وأمّا مذهب أبي حنيفة فانّه يكره الغناء ...ويجعل سماع الغناء من الذنوب.
وأمّا مذهب الشافعي فقال: الغناء مكروه يشبه الباطل.
وعن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن الغناء، فقال: ينبت النفاق في القلب لا يعجبني، ثم ذكر قول مالك: انّما يفعله عندنا الفساق.
انظر تفسير (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ... ) (لقمان ـ ٦) في تفسير القرطبي .
وقال العلاّمة الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل اللّه ...) قال: (لهو الحديث) الحديث الذي يلهي عن الحق بنفسه كالحكايات الخرافية والقصص الداعية إلى الفساد والفجور، أو بما يقاربه كالتغنّي بالشعر أو بالملاهي والمزامير والمعازف فكل ذلك يشمله لهو الحديث.
ونقل قول الاِمام أبي عبد اللّه الصادق - عليه السّلام- في قوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ...) قال - عليه السّلام- : منه الغناء. وقال الاِمام أبي جعفر الباقر - عليه السّلام- : الغناء ممّا أوعد اللّه عليه النار ثم تلا: (ومن الناس...) انظر «الميزان في تفسير القرآن» الآية السادسة من سورة لقمان.
وقال القرطبي في «تفسيره»: (لهو الحديث) الغناء في قول ابن مسعود وابن عباس.