موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٢٥
وجرى بينهما كلام، فأغلظ له هشام، فردّ عليه زيد، ثم خرج وهو يقول: ما أحبَّ الحياة أحد قط إلاّ ذُل.
ومضى إلى الكوفة، فأقام بها خمسة عشر شهراً، يدعو إلى قتال الاَمويين [١] فبايعه الناس، وفيهم عدد كبير من العلماء والفقهاء والمحدّثين [٢] ولما ظهر وجّه إليه يوسف بن عمر ـ وكان مقيماً بالحيرة ـ من يقاتله، فنشبت بينهما معارك، انتهت باستشهاد زيد، وحمل رأسه إلى الشام، وكتب هشام إلى يوسف: أن اصلبه عرياناً، ففعل، ثم كتب إليه يأمره بإحراقه وتذريته في الرياح، وذكر آخرون أنّه بقي مصلوباً إلى أيام الوليد بن يزيد، وظهور ابنه يحيى بن زيد بخراسان، فكتب الوليد إلى عامله بالكوفة، أن أحرق زيداً بخشبته، ففعل ذلك، وأذرى رماده في الرياح على شاطىَ الفرات.
روى أصحاب الكتب الاَربعة لزيد جملة من الروايات تبلغ ستة وستين مورداً.
وله مصنفات تنسب إليه، منها: كتاب التفسير الغريب، وكتاب المجموع في الحديث، وكتاب المجموع في الفقه، وكتاب الحقوق، وغيرها.
[١]كان زيد ـ رحمه اللّه ـ على يقين من ربّه وبصيرة من أمره، ولقد قال لداود بن عليّ لما أشار عليه بعدم الخروج: يا داود، إنّ بني أُمية قد عتوا «المنتظم» ٧|٢٠٩ لابن الجوزي. ولهذا لا يبقى معنى لقول الذهبي في «سيره»: هفا، وخرج، فاستشهد. وقوله: خرج متأوّلاً وقُتل شهيداً، وليته لم يخرج. فإنّ زيداً كان أعلم من أن يعرّفه أحد موقفه، فلقد كان من كبار علماء آل محمد ص ، ولولا صحة موقفه لما آزره وبايعه أجلة الفقهاء في عصره، فما كان يستهدف في نهضته غير الاصلاح، وغير إحياء السنن وإماتة البدع، وجهاد الظالمين الذين أمر الكتاب والسنّة بمقارعتهم.
[٢]عقد أبو الفرج الاصفهاني في «مقاتل الطالبيين» ص ٩٨ فصلاً لمن عُرف ممن خرج مع زيد من أهل العلم ونقلة الآثار والفقهاء، فذكر منهم: منصور بن المعتمر، ويزيد بن أبي زياد مولى بني هاشم، وهلال بن حباب قاضي المدائن، وعبدة بن كثير الجرمي، والحسن بن سعد الفقيه، ومحمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى، وغيرهم.