رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦ - ٤ كشف العرف عن مراد الشارع عند الملازمة العادية
و أمّا العرف الدقيق فيقول: إنّه ينقص من الطن كيلو واحد، نعم لون الدم و إن كان في العقل الدقيق من أقسام الدم لكنّه عند العرف حتّى الدقيق لونه لا نفسه، فيوصف بالطهارة لا بالنجاسة.
فإن قلت: انّ المختار عند المحقّق النائيني هو أنّ العرف مرجع في المفاهيم دون المصاديق قال:
فالتعويل على العرف إنّما يكون في باب المفاهيم، و لا أثر لنظر العرف في باب المصاديق، بل نظره إنّما يكون متبعاً في مفهوم «الكرّ» و «الفرسخ» و «الحقّة» و نحو ذلك؛ و أمّا تطبيق المفهوم على المصداق: فليس بيد العرف، بل هو يدور مدار الواقع؛ فإن كان الشيء مصداقاً للمفهوم ينطبق عليه قهراً، و إن لم يكن مصداقاً له فلا يمكن أن ينطبق عليه.
قلت: إنّه (قدّس سرّه) يخطّئ مرجعية العرف المتسامح لا الدقيق و لذلك يقول بعد كلامه المتقدّم: و لو فرض أنّ العرف يتسامح أو يخطئ في التطبيق، فلا يجوز التعويل على العرف في تطبيق المفهوم على المصداق مع العلم بخطائه أو مسامحته أو مع الشكّ فيه، بل لا بدّ من العلم بكون الشيء مصداقاً للمفهوم في مقام ترتيب الآثار. [١]
٤. كشف العرف عن مراد الشارع عند الملازمة العادية
إذا كان بين الحكم الشرعي المنطوق و الحكم الشرعي الآخر غير المنطوق ملازمة عادية ينتقل العرف من الحكم الأوّل المجعول إلى الحكم الثاني و إن لم يكن ملفوظاً، و هذا كما إذا دلّ الدليل على طهارة الميت بعد الأغسال الثلاثة فهو
[١]. فوائد الأُصول: ٤/ ٥٧٤، النشر الإسلامي.