رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٥ - ٣ الرجوع إلى العرف في تشخيص المصاديق
أو معقد الإجماع. [١] و الشاهد في قوله «و العنوان». و كان الأولى أن يقول: «و تحديد العنوان».
٣. الرجوع إلى العرف في تشخيص المصاديق
قد اتّخذ الشرع مفاهيم كثيرة و جعلها موضوعاً للأحكام، و لكن ربّما يعرض الإجمال على مصاديقها و يتردّد بين كون الشيء مصداقاً له أو لا.
و هذا كالوطن و الصعيد و المفازة و المعدن و الحرز في السرقة و الأرض الموات إلى غير ذلك من الموضوعات التي ربّما يشك الفقيه في مصاديقها، فيكون العرف هو المرجع في تطبيقها على موردها.
يقول المحقّق الأردبيلي في حفظ المال المودع: و كذا الحفظ بما جرى الحفظ به عادة، فإنّ الأُمور المطلقة غير المعيّنة في الشرع يرجع فيها إلى العادة و العرف، فمع عدم تعيين كيفية الحفظ يجب أن يحفظها على ما يقتضي العرف حفظه، مثل الوديعة، بأن يحفظ الدراهم في الصندوق و كذا الثياب، و الدابة في الاصطبل و نحو ذلك، ثمّ إنّ في بعض هذه الأمثلة تأمّلًا، إذ الدراهم لا تحفظ دائماً في الصندوق، و لا الثياب، و هو ظاهر. [٢]
و مع ما للعرف من الدور في فهم الحكم الشرعي و تطبيقه على المصداق و لكن ذلك الدور للعرف الدقيق لا للعرف المتهاون، و قد كان سيدنا الأُستاذ السيد الخميني (قدّس سرّه) يركّز على ذلك في دروسه الشرعية، فلو وصف العرف ما يبلغ وزنه تسعمائة و تسعة و تسعين كيلو بكونه طُناً فلا عبرة به، لأنّه عرف متسامح،
[١]. البيع: ١/ ٣٣١.
[٢]. مجمع الفائدة و البرهان: ١٠/ ٢٧٩- ٢٨٠.