رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠ - تقديم أُمور
و إن شئت قلت: العرف عبارة عن كلّ ما اعتاده الناس و ساروا عليه من فعل شاع بينهم أو قول تعارفوا عليه.
٥. الفرق بينه و بين الإجماع هو انّه يشترط في الإجماع الاتّفاق في المسائل الولائيّة كالإمامة أو اتّفاق المجتهدين في المسائل الفقهية، بخلاف العرف فيكفي فيه الأكثرية الساحقة، و لا يشترط فيه الاجتهاد، بل القارئ و الأُمّي فيه سواء.
٦. ينقسم العرف إلى: عام، و خاص.
و المراد من الأوّل: ما يشترك فيه أغلب الناس على اختلاف بيئاتهم و ظروفهم و ثقافاتهم، كرجوع الجاهل إلى العالم.
و الثاني: ما يشترك فيه فئة من الناس في مكان أو زمان معيّن، و هذا ما يعبّر عنه بالآداب و الرسوم المحلّية.
٧. ينقسم العرف إلى: عملي كبيع المعاطاة في أغلب البيئات، و قولي كلفظ الولد حيث يستعمل عند العراقيين في الذكر دون الأُنثى خلافاً لقوله سبحانه: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) [١]، فلو وقف الواقف مزرعة على الأولاد فلا يتبادر عندهم إلّا الذكور منهم.
٨. ينقسم العرف إلى: صحيح، و فاسد.
و المراد من الأوّل: ما لا ينافي عمومات الكتاب و السنّة و لا سائر الأدلّة، كتأجيل بعض المهر و تعجيل البعض الآخر.
و المراد من الثاني: ما يخالف الحكم الشرعي، كالعقود الربوية و اختلاط النساء بالرجال في مجالس اللهو.
قد قام التشريع الإلهي بردّ بعض الأعراف من رأس كالبيع الربوي و الغرري
[١]. النساء: ١١.