رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩ - تقديم أُمور
بلسان قوم النبي و قال سبحانه: (ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ...) [١]، فنزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين، و هو كتاب عالمي حجّة على الناس على ضوء ما يدركه العربي الصميم في عصر النزول، فالخطابات القرآنية حجّة للأجيال المتأخّرة على نفس القياس.
و يكفي في أهمية الموضوع أنّ قسماً من الخلافات بين الفقهاء يرجع إلى الاختلاف في ما هو المفهوم من الكتاب و السنّة عند العرف.
يقول الإمام الخميني في بيان شرائط الاجتهاد: «الأنس بالمحاورات العرفية، و فهم الموضوعات العرفية ممّا جرت محاورة الكتاب و السنّة على طبقها و الاحتراز عن الخلط بين دقائق العلوم و العقليات الرقيقة، و بين المعاني العرفية العادية، فإنّه كثيراً ما يقع الخطأ لأجله كما يتّفق كثيراً لبعض المشتغلين بدقائق العلوم الخلط بين المعاني العرفية السوقية الرائجة بين أهل المحاورة المبني عليها الكتاب و السنّة و الدقائق الخارجة عن فهم العرف». [٢]
و لذلك يجب على المجتهد في فهم المفردات و الجمل التركيبية الرجوع إلى المعاجم الأصلية التي تذكر معاني الألفاظ و مقاصد التراكيب في عصر النزول، و مما لا شكّ فيه طروء التطور على كثير من المفاهيم عبر القرون الغابرة و هكذا مفاد الهيئات التركيبيّة.
٤. ذكروا للعرف تعاريف مختلفة، و لعلّ أفضلها ما ذكره الأُستاذ خلاف: «العرف ما تعارفه الناس و ساروا عليه من قول أو فعل أو ترك». [٣]
[١]. إبراهيم: ٤.
[٢]. الرسائل للإمام الخميني: ٩٦.
[٣]. عبد الوهاب خلّاف، علم الأُصول: ٩٩.