رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١ - في مجال درك مصالح الأفعال و مفاسدها
٥
في مجال درك مصالح الأفعال و مفاسدها
إنّ الأحكام الشرعية عند الإمامية تابعة للمصالح و المفاسد، فلا واجب إلّا لمصلحة في فعله، و لا حرام إلّا لمفسدة في اقترافه، و التشريع الإلهي منزّه عن التشريع بلا ملاك، و نصوص الكتاب و السنّة يشهدان على ذلك:
إنّه سبحانه يُعلّل وجوب الاجتناب عن الخمر و الميسر بأنّ اقترافهما يورث العداوة و البغضاء و الصدّ عن ذكر اللّه عموماً و الصلاة خصوصاً، يقول عزّ و جلّ: (إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ). [١]
كما أنّه يعلّل وجوب الصلاة بأنّها تنهى عن الفحشاء و المنكر، يقول سبحانه: (وَ أَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ) [٢]، إلى غير ذلك من الآيات الّتي تشير إلى ملاكات التشريع في الذكر الحكيم.
و كذلك الروايات فقد أكد الإمام علي بن موسى الرضا ٧ في بعض كلماته
[١]. المائدة: ٩١.
[٢]. العنكبوت: ٤٥.