رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤ - في مجال تخريج المناط
فيعمّ الحكم الثيِّب الصغيرة و المجنونة أو المعتوهة لاتّحاد المناط.
و أمّا استخراج المناط فهو بالبيان التالي:
إنّ الحديث اشتمل على وصفين كلّ منهما صالح للتعليل، و هما الصغر و البكارة، و بما أنّ الشارع قد اعتبر الصغر علّة للولاية في المال كما قال: (وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ) [١] هذا من جانب، و من جانب آخر، الولاية على المال و الولاية على التزويج نوعان من جنس واحد و هو الولاية، فتكون النتيجة أنّ الشارع قد اعتبر الصغر علّة للولاية على التزويج بوجه من وجوه الاعتبار، فيقاس على البكر الصغيرة، من في حكمها من جهة نقص العقل، و هي المجنونة أو المعتوهة، كما تقاس عليها أيضاً الثيّب الصغيرة، و بذلك أسقطوا دلالة لفظ البكارة من الحديث على المدخلية في الحكم.
و يلاحظ عليه: أنّه من أين علم أنّ الصغر تمام الموضوع للحكم مع إمكان أن يكون جزءاً منه كما هو مقتضى اجتماعه مع البكارة؟
إنّ قياس باب النكاح بباب التصرّف في الأموال، قياس مع الفارق، فإنّ العناية بصيانة مال الصغير تستدعي أن يكون الموضوع هو الصغير ذكراً كان أو أُنثى، بكراً كان أو ثيّباً، إذ لا دخالة لهذه القيود في أمر الصيانة، و لهذا يعمّ الحكم جميعَ أفراد الصغيرة، و هذا بخلاف باب النكاح فيحتمل فيها الفرق بين الصغيرة البكر و الثيب، نظير الفرق بين الكبيرة البكر و الثيب، حيث ذهب جماعة إلى أنّ الأُولى أيضاً لا تزوّج إلّا بإذن الوليّ. [٢]
[١]. النساء: ٦.
[٢]. نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء، للمؤلف: ١/ ١٧٢- ١٧٦.