رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٤ - سدّ الذرائع
إذا اشتري شخص غنماً من رجل بعشرة إلى أجل، ثمّ باعها منه بثمانية نقداً، فقد صار مآل هذا العمل مقدّمة لأكل الربا، لأنّ المشتري أخذ ثمانية، و دفع عشرة عند حلول الأجل، فالقائل بسدّ الذرائع يمنع البيع الأوّل تجنباً عن الربا. [١]
إذا عرفت هذا فنقول:
إنّ سدّ الذرائع ليس مصدراً فقهياً مستقلًا في إطلاقاته الثلاثة.
أمّا الأوّل، فهو داخل في المبحث المعروف من الملازمة بين حكم ذي المقدّمة و مقدّمته، فلو كانت ذريعة للواجب أو للمستحب أو للحرام توصف بحكمه على القول بالملازمة بين وجوب الشيء أو حرمته و بين وجوب مقدّمته أو حرمته. و يكون سدّ الذرائع عنواناً آخر لحكم المقدّمة الذي يبحث عنه في الأُصول.
كما أنّ الذريعة بالمعنى الثاني تدخل في الإعانة على الإثم و تكون محكومة بحكمها، يقول سبحانه: (وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ). [٢]
و أمّا الثالث فهو داخل في فتح الذرائع و سيأتي حكمه فيه.
و بذلك تبيّن أنّه ليس سدّ الذرائع مصدراً فقهيّاً مستقلًا، بل هو داخل في أحد العنوانين (حرمة مقدّمة الحرام، أو حرمة الإعانة بالإثم).
و قد أكثرت المالكية و الحنابلة من إعماله خلافاً للحنفية حيث حلّ فتح الذرائع- عندهم- مكانها كما سيوافيك.
[١]. الموافقات: ٤/ ١١٢.
[٢]. الأنعام: ١٠٨.