رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٦ - فتح الذرائع (الحيل)
مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ). [١]
الثاني: إذا كان هناك أمر واحد له طريقان أحلّ الشارع أحدهما و حرّم الآخر، فلو سلك الحلال لا يعد ذلك تمسّكاً بالحيلة، لأنّه اتخذ سبيلًا حلالًا إلى أمر حلال، و ذلك كمبادلة المكيل و الموزون من المثلين، فلو بادل التمر الرديء بالجيد متفاضلًا عُدّ رباً محرماً، دون ما إذا باع كل على حدة، فالنتيجة واحدة و لكن السلوك مختلف.
الثالث: إذا كانت الوسيلة حلالًا، و لكن الغاية هي الوصول إلى الحرام على نحو لا تتعلّق إرادته الجدية إلّا بالمحرّم، و لو تعلّقت بالسبب فإنّما تعلّقت به صورياً لا جدياً، كما إذا باع ما يساوى عشرة بثمانية نقداً ثمّ اشتراه بعشرة نسيئة إلى أربعة أشهر، فمن المعلوم أنّ الإرادة الجدية تعلّقت باقتراض ثمانية و دفع عشرة و حيث إنّه رباً محرّم احتال ببيعين مختلفين مع عدم تعلّق الإرادة الجدية بهما، فيكون فتح هذه الذريعة أمراً محرّماً، و هذا ما يسمّى ببيوع الآجال، و قد أشار سبحانه إلى هذا النوع من فتح الذرائع بقوله سبحانه: (وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَ يَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) [٢]. [٣]
ففتح الذرائع في هذا القسم إبطال لمقاصد الشريعة التي عليها تدور الأحكام.
[١]. البقرة: ١٨٥.
[٢]. الأعراف: ١٦٣.
[٣]. مجمع البيان: ٢/ ٤٩٠، ط صيدا. و اقرأ سبب نزولها فيه.