رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦ - بعض الأحكام المستنبطة من هذا الأصل
أو القبح العقلي و المفسدة.
و هناك إجابة أُخرى نشير إليها و هي:
إنّ الأحكام المستنبطة من الحسن و القبح حسب الثبوت و إن كانت أربعة؛ لاختلاف درجات الحسن و القبح، فالدرجة العالية من الحسن تقتضي الوجوب و المتوسطة تقتضي الاستحباب، و هكذا القبح فالدرجة القوية منه تلازم الحرمة و الدرجة الضعيفة تلازم الكراهة، إلّا أنّ هذا صحيح حسب الثبوت، و أمّا حسب الإثبات فلا؛ لأنّ الحسن و القبح من المستقلات العقلية، و العقل لا يدرك إلّا ما كان لازم الفعل أو لازم الترك، و أمّا ما وراء ذلك فهو و إن صحّ واقعاً، لكن ليس للعقل إليه سبيل.
و الحاصل: أنّ الضيق: إنّما هو في إدراك العقل للحسن و القبح، و العقل لا يدرك إلّا ما كان لازم الفعل أو لازم الترك، كالإحسان لمن أحسن و عدم الإساءة إليه، و العمل بالميثاق و عدم نقضه، إلى غير ذلك من العناوين التي يقف عليها العقل، فلا يستنبط منه إلّا الحكم الإلزامي.