رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٤ - ب الدليل العقلي
بأنّ العلّة عندنا و عنده واحدة؟
ثانياً: لو افترضنا أنّ المُقيس أصاب في أصل التعليل، و لكن من أين نعلم أنّها تمام العلّة، لعلّها جزء العلّة و هناك جزء آخر منضمّ إليه في الواقع و لم يصل المُقيس إليه؟
ثالثاً: نحتمل أن تكون خصوصية المورد دخيلة في ثبوت الحكم، مثلًا لو علمنا بأنّ الجهل بالثمن علّة موجبة شرعاً في فساد البيع، و لكن نحتمل أن يكون الجهل بالثمن في خصوص البيع علّة، فلا يصحّ لنا قياس النكاح عليه، إذا كان المهر فيه مجهولًا، فالعلّة هي الجهل بالثمن، لا مطلق الجهل بالعوض حتى يشمل المهر، و مع هذه الاحتمالات لا يمكن القطع بالمناط.
و قد ورد على لسان أئمّة أهل البيت : النهي عن الخوض في تنقيح المناط.
و الذي يكشف عن هذا المطلب، هو أن الجارية تحت العبد إذا أُعتقت فلها الخيار إن شاءت مكثت مع زوجها، و إن شاءت فارقته، أخذاً بالسنّة حيث إنّ بريدة كانت تحت عبد، فلمّا أُعتقت، قال لها رسول اللّه (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم): «اختاري فإن شئت أن تمكثي تحت هذا العبد، و إن شئت أن تفارقيه». [١]
ثمّ إنّ الحنفية قالت بأنّ الجارية تحت الحرّ إذا أُعتقت لها الخيار كالمعتقة تحت العبد، لاشتراكهما في كونهما جاريتين اعتقتا، و لكن من أين نعلم بأنّ الانعتاق تمام المناط للحكم؟ و لعلّ كونها تحت العبد و افتقاد المماثلة جزء العلّة؟ فما لم نقطع بالمناط لا يمكن إسراء الحكم، و هذا هو الذي دعا الشيعة إلى منع العمل بالقياس و طرح تخريج المناط الظني الذي لا يغني من الحق شيئاً.
[١]. الكافي: ١/ ٢٦٦ برقم ٤.