رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٢ - ب الدليل العقلي
الصوم.
يلاحظ عليه أوّلًا: أنّ الحديث دليل على بطلان القياس، لأنّ عمر ظنَّ أنّ القُبلة تُبطل الصوم قياساً على الجماع، فردَّ عليه رسول اللّه (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم): بأنّ الأشياء المماثلة و المتقاربة لا تستوي أحكامها.
و ثانياً: أنّ القياس عبارة عن استفادة حكم الفرع من حكم الأصل، بحيث يستمد الفرع حكمه من الأصل، و ليس المقام كذلك، بل كلاهما في مستوى واحد كغصني شجرة، أو كجدولي نهر.
و إن شئت قلت: إنّ المبطل هو الشرب لا مقدّمته (المضمضة)، كما أنّ المبطل هو الجماع لا مقدّمته، فبما أنّ المخاطب كان واقفاً على ذلك الحكم في الشرب، دون الجماع، أرشده النبي إلى تشبيه القُبلَة بالمضمضة إقناعاً للمخاطَب، لا استنباطاً للحكم من الأصل.
و كم فرق بين كون المتكلّم في مقام استنباط حكم الفرع من الأصل، و كونه في مقام إرشاد المخاطب إلى حكم اللّه و إقناعه بالمثال، و هذا المورد و ما تقدّم من الموردين من قبيل الثاني دون الأوّل.
ب: الدليل العقلي
و يقرّر بوجهين:
أ. انّه سبحانه ما شرّع حكماً إلّا لمصلحة، و أنّ مصالح العباد هي الغاية المقصودة من تشريع الأحكام، فإذا ساوت الواقعةُ المسكوت عنها، الواقعةَ المنصوص عليها في علّة الحكم التي هي مظنّة المصلحة، قضت الحكمة و العدالة أن تساويها في الحكم، تحقيقاً للمصلحة التي هي مقصود الشارع من التشريع، و لا يتفق و عدلَ اللّه و حكمتَه أن يحرّم الخمر لإسكارها محافظة على عقول عباده،