رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٦ - الرسالة السابعة أُصول الفقه بين الماضي و الحاضر
فإذا كانت الشريعة جزءاً من الدين ففهمها و استخراجها من الكتاب و السنّة رهن أُمور، أهمها: العلم بأُصول الفقه، و هو العلم الذي يُرشد إلى كيفية الاجتهاد و الاستنباط و يذلّل للفقيه استخراج الحكم الشرعي من مصادره الشرعية.
إنّ كلّ علم يوم حدوثه و نشوئه لم يكن إلّا مسائل عديدة لا تتجاوز عدد الأصابع شغلت بال الباحث أو الباحثين، و لكنّها أخذت تتكامل و تتشعّب عبر الزمان حتّى صارت علماً متكامل الأركان، له خصوصيات كلّ علم، أعني: تعريفه و موضوعه و مسائله و غايته.
و هذه خصيصة كلّ علم من العلوم الّتي تسير مع تكامل الإنسان.
و أمامك علم المنطق؛ فقد نقل الشيخ الرئيس في آخر منطق الشفاء عن أرسطاطاليس أنّه قال: إنّا ما ورثنا عمّن تقدّمنا في الأقيسة إلّا ضوابط غير مفصّلة. و أمّا تفصيلها و إفراد كلّ قياس بشروطه و ضروبه و تمييز المنتج عن العقيم إلى غير ذلك من الأحكام، فهو أمر قد كددنا فيه أنفسنا و أسهرنا أعيننا حتّى استقام على هذا الأمر، فإن وقع لأحد ممّن يأتي بعدنا فيه زيادة أو إصلاح فليصلحه، أو خلل فليسدّه. [١]
هذا هو نفس العلم، و في جانب كلّ علم، بحث آخر ربّما يسمّى بتاريخ العلم، و هو غير العلم نفسه، حيث يستعرض الباحث في تاريخ العلم، الأسباب الّتي أدت إلى نشوئه، أو صارت سبباً لتكامله خلال العصور، و الإلماع إلى العلماء الذين كان لهم دور في تطور العلم، إلى غير ذلك من المباحث التي تناسب تاريخ العلم.
[١]. شرح المنظومة، قسم المنطق، للحكيم السبزواري: ٥- ٦ نقلًا عن منطق الشفاء للشيخ الرئيس ابن سيناء.