رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٢ - دفع توهّم
سبحانه و معرفة أنبيائه و أوصيائه- على القول بأنّ الوصاية منصب إلهي- فإنّ الأثر المترقّب منها لا يترتب على الاعتقاد الإجمالي، بل يترتب على المعرفة التفصيلية لوجوده سبحانه و معرفة أنبيائه و أوصيائهم. نعم لا دليل على وجوب معرفة غير هذه الأُصول بالتفصيل بل، يكفي فيه الاعتقاد الإجمالي.
دفع توهّم
[١]
ربّما يتصوّر وجوب معرفة كلّ ما جاء به النبي حول الأُمور الاعتقادية تفصيلًا. حتى ادّعى الشيخ الأنصاري لزوم تحصيل المعرفة التفصيلية في عامّة المسائل الاعتقادية من غير فرق بين أصل و أصل- خلافاً لما قلنا من أنّها على قسمين- مستدلًا بأُمور:
١. قوله سبحانه: (وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [٢] أي ليعرفون.
٢. قوله (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم): «ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس» [٣]، بناء على أنّ الأفضلية من الواجب، مثل الصلاة تستلزم الوجوب.
٣. عمومات وجوب التفقّه في الدين الشامل للمعارف بقرينة استشهاد [٤] الإمام ٧ بها بوجوب النفر لمعرفة الإمام بعد موت الإمام السابق.
[١]. أشار إليه بقوله: «و لا دلالة لمثل قوله تعالى الخ».
[٢]. الذاريات: ٥٦.
[٣]. جامع أحاديث الشيعة: ٤/ ٣، الأحاديث ١- ٤.
[٤]. نور الثقلين: ٢/ ٢٨٢، الحديث ٤٠٦ و جاء فيه: أ فيسع الناس إذا مات العالم أن لا يعرفوا الذي بعده؟ فقال: أمّا أهل هذه البلدة فلا- يعني المدينة- و أمّا غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم أنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: (وَ ما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفرُوا كافَّةً فَلَو لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّين ...).