رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٣ - دفع توهّم
٤. عمومات طلب العلم. [١]
فنتيجة هذه الإطلاقات هو لزوم معرفة ما جاء به النبي (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) على كلّ قادر يتمكّن من تحصيل العلم، فيجب الفحص حتى يحصل اليأس، فإن حصل العلم بشيء من هذه التفاصيل اعتقد، و إلّا توقّف و لم يتديّن بالظن لو حصل. [٢]
و لا يخفى أنّ ما ذكره من الإطلاقات غير تام، لعدم ورودها في بيان ما يجب التديّن و الاعتقاد به حتى يؤخذ بإطلاقها.
أمّا الأوّل: فالظاهر أنّ المراد منه هو معرفة اللّه سبحانه لا كلّ ما جاء به النبي في مجال المعارف بدليل أنّ اللام للغاية، و النون للوقاية و المعنى: أي لعبادتي و عرفاني لا مطلق ما يجب معرفته.
و أمّا الثاني: فالحديث في مقام بيان أهمية الصلوات الخمس، لا في مقام بيان ما يجب معرفته حتى يؤخذ بإطلاق قوله بعد المعرفة.
و أمّا الثالث: فبمثل ما أجبنا عن الثاني، فالآية في مقام الحثّ على النفر، و كيفيته، لا في مقام بيان ما يجب أن يتفقّه فيه، و قد تمسّك الإمام بالآية لإثبات كيفية التعرّف على الإمام بعد تسليم لزوم معرفته.
و أمّا الرابع: فهو في مقام بيان لزوم تحصيل العلم لا في بيان ما يجب تعلّمه.
هذا كلّه فيما يجب المعرفة مستقلًا، و قد عرفت أنّه لا دليل على وجوب معرفة ما ادّعى العلّامة لزوم معرفتها، إلّا معرفة الصانع و توحيده، و بعض صفاته و معرفة نبيّه (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) و إمامه و يوم معاده.
[١]. بحار الأنوار: ١/ ١٦٢- ٢٢١.
[٢]. الفرائد: ١٧١، طبعة رحمة اللّه.