رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٧ - العادة كالقرينة الحالية
٩. المعروف عرفاً كالمشروط.
١٠. المعروف بين التجار كالمعروف بهم.
إلى غير ذلك من التعابير المتكررة الواردة في مجلة الأحكام [١] تحت عناوين مختلفة و الّتي يرجع الجميع إلى وجود القرينة الحالية الدالة على المراد.
و في الختام نلفت نظر القرّاء إلى نكتة، و هي: أنّ دراسة تاريخ التشريع في المجتمعات البشرية تشهد على أنّ كلّ أُمّة لم يكن لها قانون مدوّن لم يكن لها محيص عن التعاطف مع العرف و العادة فكانت تتخذهما قانوناً حاسماً في المخاصمات كما كان الحال كذلك عند الرومان.
و قد كان للعرف و العادة دوراً هاماً في شمال فرنسا إلى عهد نابليون، و لمّا تمّ التقنين العام لمجموع البلد، انحسرت العادة و العرف عن مجال التقنين فلا يعتمد عليهما إلّا في مجالات التجارة، و أمّا المسلمون فهم- بحمد اللّه- في غنى عن اتخاذ العرف أساساً للتشريع حيث أغناهم اللّه سبحانه عن كلّ تشريع سوى تشريعه، و الحمد للّه على إكمال الدين و إتمام النعمة.
و أمّا إخواننا أهل السنّة فإنّما يلتجئون إلى العرف و العادة في التقنين و التشريع فيما لم يكن له أصل في عصر الرسول بسبب قلّة مصادر التشريع عندهم، فلذلك التجئوا إلى العرف و العادة في التقنين و التشريع.
يقول الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء في تحرير المجلّة حول مادّة ٣٦:
«العادة محكّمة، هذا مبنيّ على الأصل المقرّر عندهم من «عدم النص و فقد
[١]. انظر شرح المجلة: ص ١٣، ٣٤، ٣٥، ٣٧، ٣٨، ١١٣، ١١٦، ١٢٤، ١٢٦، ١٩٦، ٣٠٨، ٤٩٢.